مروان خليفات
211
وركبت السفينة
فقالت عائشة : رحم الله أبا هريرة ، أساء سمعا فأساء إصابة ، أما قوله : " لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا " ، إنها لما نزلت ( فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة ) ( 1 ) . قيل : يا رسول الله ، ما عندنا ما نعتق ، إلا أن أحدنا له جارية سوداء ، تخدمه وتسعى عليه . فلو أمرناهن - الجواري - فزنين ، فجئن بالأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول الله : " لأن أمتع بسوط في سبيل الله ، أحب إلي من أن آمر بالزنا ، ثم أعتق الولد " . وأما قوله : " ولد الزنى شر الثلاثة " فلم يكن الحديث على هذا ، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " ومن يعذرني من فلان ؟ " ، قيل : يا رسول الله مع ما به ولد زنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هو شر الثلاثة " والله ( 2 ) يقول : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . . . " ( 3 ) ( 4 ) . هذا مثال آخر يبين لنا عدم أهلية الصحابة لنقل الإسلام لمن بعدهم . فقد أخفق أبو هريرة في نقل الحديث حتى أصلحت له عائشة خطأه . والذي ينبغي الوقوف عنده أن لأبي هريرة في كتب السنن 5374 حديثا ، فمن يضمن لنا أن لا يكون أبو هريرة قد أخطأ في نقلها كما حصل له في هذا الحديث والذي قبله ؟ نحن لا نقول : جميع أحاديثه بل لنقل الأحاديث التي تفرد بها . نعم ، من يضمن لنا ذلك ؟ وإذا لم نجد جوابا فكيف يمكن لنا أن نعتمد على أبي هريرة في نقل سنة النبي ؟ ! إننا في حاجة لجواب يحل لنا هذه المعضلة التي تمس الإسلام أجمعه . وهل حقا أن الله اختار أبا هريرة لتبليغ سنة نبيه ؟ أنا لا أتصور مسلما يقول بالإيجاب بعدما عرف إخفاق أبي هريرة في النقل . والذي يقول إن الله اختار أبا هريرة لهذه المهمة متهم لله بأنه فرط في دينه ، إذ رضي أن تتغير تعاليم الإسلام بمعتقدات جاهلية . . .
--> 1 - البلد : 1 و 12 . 2 - المستدرك : 2 / 215 وصححه . 3 - فاطر : 18 .