مروان خليفات
205
وركبت السفينة
وهذا يوسف ( عليه السلام ) لم يترك الدعوة وهو في السجن ، قال تعالى على لسانه : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ( 1 ) من ذلك يتضح لنا أن الله لم يرض بتقليل العمل الرسالي في الرسالات المحددة مكانا وزمانا ، فكيف يصطفي لآخر رسالاته وأخطرها ، والتي ينتظرها عمل كثير ، دعاة يمنعون الرواية ويحرقونها ويمحونها ؟ لقد مر علينا قول ابن أبي ليلى : " أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول " . فلماذا لا يجيب هؤلاء الصحابة عن المسائل التي يسألونها ؟ فإذا كانوا يجهلون فلا يصلحون لتبيين الإسلام ، وإذا كانوا يعرفون فلم يردون المسائل ؟ أهو الورع الذي يمنعهم ؟ فهل هم أورع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لم يرد سائلا في حياته ؟ ( 2 ) لا أعتقد أن مسلما يقبل بهذا ! أما التعليلات التي تذكر لتبرير موقف الصحابة هذا ، فهي مرفوضة . قيل : إن الصحابة منعوا تداول السنة كيلا تختلط بالقرآن ، ومعنى هذا القول : إن الله قد أنزل كتابه المعجز لقوم لا يميزون بين كلام الخالق وكلام المخلوق ! ! وبهذا يتبين ضعف هذا التعليل الذي نسمعه دائما ! وقيل : إن الصحابة منعوا الرواية كي ينشغل الناس بالقرآن ، ولا يتكلون على الصحف .
--> 1 - يوسف : 49 . 2 - قد يقال : إن الرسول معصوم ولهذا كان لا يتحرج في الجواب ، أما الصحابة فكانوا يخافون الزيادة والنقص في الحديث . ولكننا نقول : أما كان الله قادرا على أن يختار شخصا معصوما بعد نبيه كي يسير بسيرة النبي في التبليغ بدلا من حرمان الناس من الحديث ؟ فذلك خير ضمان لحفظ السنة بلا زيادة ولا نقصان ولا تغيير بالمعنى .