مروان خليفات
206
وركبت السفينة
ولا أدري كيف سينشغل الناس بالقرآن ويفهمونه دون سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وبناء على هذا القول يجب ألا تدون السنة مطلقا وأن لا تنشر كي لا يتكل الناس عليها ! ! إن السنة موجودة الآن في كتب السنن ، ولا نرى المسلمين منشغلين بها دون القرآن . إذن فما محل هذه التعليلات من الصحة ؟ ! ولذلك فلابد من التأكيد على أن سيرة الصحابة في تعاملهم مع السنة من حرق ومحو ومنع انتشارها لدليل واضح على أن الله لم يختر الصحابة لبيان دينه . . . قلة تلقي الصحابة عن النبي وانشغالهم أنكر عمر بن الخطاب على أبي قراءته وقال بأنه لم يسمع بها من قبل ، فقال له أبي : " إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق " ( 1 ) . وحين شهد أبو سعيد الخدري لأبي موسى الأشعري في قضية الاستئذان قال : " قد كنا نؤمر بهذا . فقال عمر : خفي علي هذا من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألهاني الصفق بالأسواق " ( 2 ) . وقال البراء بن عازب : " ما كل الحديث سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت ضيعة وأشغال ، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ ، فيحدث الشاهد الغائب " . وورد عنه قوله : " ما كل الحديث سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان يحدثنا أصحابنا عنه ، كانت تشغلنا رعية الإبل " ( 3 ) .
--> 1 - تاريخ ابن عساكر : 7 / 339 . 2 - صحيح البخاري : كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الحجة على من قال إن أحكام النبي كانت ظاهرة . 3 - قال محمد زهو في الحديث والمحدثون : ص 158 : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، ورواه الحاكم . . . قال الحاكم : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي " .