مروان خليفات
204
وركبت السفينة
تنتشر السنة التي تبين القرآن وتفصل مجمله وتخصص عامه وتقيد مطلقه . قال تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( 2 ) فالسنة هي المصدر الثاني بعد القرآن يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معي ) . فلماذا امتنع الصحابة عن الرواية وأقلوها وأحرقوا السنن وهم حملة الدعوة إلى الناس ؟ ! إن الله يخاطب نبيه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) فمهمة الرسول البيان . وإذا كان الصحابة خلفاءه في حمل الدعوة فمهمتهم أيضا البيان . أما أن يقلوا الرواية وينهوا عنها ويحرقوا السنن ويحبسوا . . . فهذا لم يحصل في تاريخ الدعاة إلى الله ! إن الله لم يبعث أنبياءه ( عليهم السلام ) دعاة يحتكرون رسالات ربهم ويكتمون ما أمرهم الله بتبليغه ويحرقون السنن ويمحونها . هذا نوح ( عليه السلام ) على الرغم من محدودية رسالته مكانا وزمانا ومع بقائه تسعمائة وخمسين سنة في قومه لم يتوان عن الدعوة في أي لحظة ، ولم يحرق ويمح ما أمره الله بتبليغه ، بل كان يدعو الناس ليلا ونهارا سرا وإعلانا ، قال تعالى على لسانه : ( إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) ( 3 ) ، ( ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) ( 4 ) .
--> 1 - النحل : 44 . 2 - النحل : 64 . 3 - نوح : 5 . 4 - نوح : 8 و 9 .