مروان خليفات

190

وركبت السفينة

بيت القصيد إن الإسلام المتمثل بالكتاب والسنة ، كيان واحد وبناء متكامل ، فإذا فقد شئ منه أثر على الباقي ، ولا يفهم الإسلام عقيدة وشريعة إلا بجمع كل مواده من القرآن والسنة ومزجها مع بعض ، ومن خلال استقراء النصوص ينتج الحكم الإسلامي الصحيح . فمنهج السلفية - كما اتضح - فيه مطب ، إذا وقعنا به لا نقوم منه أبدا إلا بتركه . فالله لا يريد منا أن نتبع هذا الطريق ، ولا يرضى بما جرى للسنة ، فهذا الإمام مالك بن أنس يقول : " سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ولا أحدث بها " ( 1 ) ! ! فهل يرضى الله بهذا الفعل ؟ لا . . حيث لا يليق بالمولى ( 2 ) أن يرضى بهذا المنهج وهو يعلم أن كثيرا من مواد الإسلام تنقصه . وكيف يرضى بضياع السنة ثم يقول لعباده : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 3 ) ، ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 4 ) ؟ ! وكيف يطلب الله منا إحراز الإسلام كما أنزله ، وأكثر من ثلثي السنة ضائع ؟ ! قال شعبة : وقال منصور : " وددت أني كتبت ، وأن علي كذا أو كذا ، وقد ذهب عني مثل علمي ! ! " ( 5 ) وفي المحدث الفاصل : " ما كتبت ولوددت أني كتبت وما حفظت نصف ما سمعت " . نعم ، لو طلب المعلم من تلاميذه أن يكتبوا ، وأخذ منهم الأقلام ، وقال لهم : إذا لم تكتبوا فسأعاقبكم ، ماذا سيكون موقف الطلاب من المعلم ؟ وهكذا ،

--> 1 - تذكرة الحفاظ : 1 / 209 . 2 - الأحزاب : 21 . 3 - الحشر : 7 . 4 - تقييد العلم : ص 60 .