مروان خليفات
137
وركبت السفينة
أحاديث عثمان بن عفان : أسلم عثمان في بداية الدعوة على يد أبي بكر . روى له البخاري تسعة أحاديث ، ومسلم خمسة ، وصلنا عنه 146 حديثا ( 1 ) . عاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثا وعشرين سنة وكان ملازما له كما يقول ابن تيمية ، وعاش بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسا وعشرين سنة بين الصحابة يأخذ منهم . ومع ذلك لم يصلنا منه إلا 146 حديثا . ولو كان هذا العدد هو مقدار ما أخذه عثمان عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا يعني أنه كان يحفظ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 6 أحاديث كل سنة ! ! ولا أعتقد أن أحدا يوافقني على هذا . فلابد أن لدى عثمان الآلاف من الأحاديث . وإذا سألنا أين ذهبت أحاديث عثمان ؟ رأينا الهدوء يخيم على المفكرين وعلامات الاستفهام تسرع بالإجابة ، وربما يغامر البعض فيقول : إن انشغال عثمان بخلافة المسلمين هو الذي أدى إلى ضآلة عدد الأحاديث التي رويت عنه . ولكننا نقول : إن عثمان عاش ثلاثا وعشرين سنة قبل استلامه الخلافة فأين ذهب علمه خلال هذه الفترة ؟ ( 2 ) ثم ، إن تفرغه لأمور الدولة لا يمنعه من إيصال سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للناس . فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت مهمته من أصعب المهمات ، ومع ذلك استطاع أن يوصل الإسلام إلى الناس كاملا كما أنزله الله . ويفترض أن يصلنا عن خليفة المسلمين أكثر من سواه لأنه أكثر احتكاكا بالناس من أبي هريرة مثلا ! ! والمفترض به أنه يخاطب الجماهير وينقل لهم عن الرسول . إن عثمان أعلم من أبي هريرة ، وأبو هريرة روى 5374 حديثا وعلى هذا فعثمان عنده أكثر من هذا الرقم . فتأمل بربك هذه الخسارة !
--> 1 - أسماء الصحابة الرواة : ص 56 . 2 - يبدو أن ( درة عمر ) : هي السبب في قلة ما وصلنا من الأحاديث عن الصحابة ! !