مروان خليفات
138
وركبت السفينة
أحاديث أبي بن كعب : يعتبر أبي بن كعب من علماء الصحابة قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقرأ أمتي أبي " . وقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليهنك العلم أبا المنذر " ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان عمر يسأله في النوازل ويحتكم به في المعضلات . وكان يسميه : سيد المسلمين ، ولما مات أبي قال عمر : " اليوم مات سيد المسلمين " . ومرة اختلف أبي وعمر في قراءة آية من القرآن فقال لعمر : " والله يا عمر إنك تعلم أني كنت أحضر ويغيبون ، وأدنى ويحجبون ويصنع بي ويصنع بي ، والله لئن أحببت لألزمن بيتي ولا أحدث شيئا ولا أقرئ أحدا حتى أموت . فقال عمر : اللهم غفرانك إنا لنعلم أن الله قد جعل عندك علما ، فعلم الناس ما علمت " . وكان أبي صاحب عبادة فلما احتاج الناس إليه ترك العبادة وجلس للقوم ، ومات سنة 30 للهجرة ( 1 ) . ومع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهد لأبي بالعلم إلا أنه لم يصلنا منه إلا 164 حديثا ( 2 ) . فلا ندري هل كان قصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قال لأبي : " ليهنك العلم أبا المنذر " هو هذا المقدار الذي وصلنا عنه ؟ أم أحاديث كثيرة أخذها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهل يقصد عمر في قوله لأبي ( إن الله قد جعل عندك علما ) هذه المائة والأربعة والستين حديثا ؟ ! إن أبا هريرة عاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنتين وروى 5374 حديثا وأبي عاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقرب من عشر سنين وشهد أبي على نفسه بأنه كان يحضر عند النبي ، فعلى هذا من المفترض أن تصل أحاديث أبي في هذه العشرة سنين أكثر من عشرين ألف حديث ، وأضف لهذه العشر سنين عنده ، أنه استفاد من الصحابة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدة
--> 1 - راجع ترجمة أبي في الإصابة : 1 / 16 . سير أعلام النبلاء : 1 / 389 . 2 - أسماء الصحابة الرواة : ص 54 .