مروان خليفات
118
وركبت السفينة
وكيف يفعل ذلك - حاشاه - أمام حذيفة ؟ ومن يدري فربما يمر الناس في أي لحظة ، وماذا يكون الموقف لو خرجت إحدى النساء من ذلك البيت لترمي الفضلات ورأت النبي ؟ ألم يفكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الأمور ؟ ! مالكم كيف تحكمون ؟ ! ثم إن البول في الطريق ليس من العدالة ، وهذا ما قاله الإمام السبكي ، فقد قال في تعريف العدالة بأنها : " ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر ، وصغائر الخسة ، كسرقة لقمة ، والرذائل المباحة ، كالبول في الطريق ! ! " ( 1 ) . وفي صحيح الجامع الصغير " كان - النبي - إذا أراد الحاجة أبعد " ( 2 ) . أجل ، إن النبي إذا أراد الحاجة فإنه يبعد ، لا أن يذهب بجانب البيوت ويبول على سباطات المسلمين ! قالت عائشة : " ما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائما منذ أنزل عليه الفرقان " ( 3 ) ، وفي صحيح الجامع الصغير : " كان - أي النبي - إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض " ( 4 ) . وهنا يصبح وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لم يكن يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض : أبلغ وصف في تصوير عظمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وصدق الله إذ قال فيه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 5 ) . " لقد كان النبي أشد حياء من العذراء في خدرها " ( 6 ) . ولأن النبي أشد حياء من العذراء في خدرها فلا يعقل أن يبول على سباطة قوم .
--> 1 - جمع الجوامع 2 / 148 . 2 - 2 / 851 . 3 - مستدرك الحاكم : 1 / 181 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . 4 - 2 / 852 ورواه أبو داود في سننه عن أنس وابن عمر ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر . 5 - القلم : 4 . 6 - صحيح الجامع الصغير 2 / 870 .