مروان خليفات

119

وركبت السفينة

فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشد حياء من العذراء ! والمثير للاستغراب إن السباطة تكون عادة من بقايا الطعام فكيف يبول الرسول عليها ؟ ! وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه ، فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت : يا رسول الله ، من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ؟ قال : وما ذاك ؟ قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما . قال : أوما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا " ( 1 ) . وهذا الحديث يستحيل أن يصح وهو يصور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لا يستطيع السيطرة على أعصابه ويحكم على الأمور بعاطفته دون عقله فيلعن من لا يستحق ذلك . وأين هذا من قول الله فيه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ؟ ( 2 ) والله أدرى برسوله من مسلم . وقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن نفسه : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فإذا كان الرسول لعانا وسبابا فكيف يستقيم قوله هذا ؟ فالمفترض بمن يكمل مكارم الأخلاق أن تكون أخلاقه كاملة ، فالناقص لا يكمل من هو أكمل منه ، والسب واللعن بغير حق ليس من مكارم الأخلاق في شئ . ولقد كفانا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤونة الرد على هذه الرواية ، أخرج مسلم في صحيحه " بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن يكون المسلم لعانا . وقيل له يا رسول الله : ادع على المشركين قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة " ( 3 ) .

--> 1 - كتاب البر والصلة والآداب ، باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو دعا عليه . 2 - القلم : 4 . 3 - كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها .