حسن محمد تقي الجواهري
240
الربا فقهياً واقتصادياً
الصحة تكون على القاعدة . ولا يحتاج إلى التنبيه إلى أن الروايات المتقدمة لم تشترط قصد المتبايعين بأن يكون كل جنس في مقابل ما يخالفه ، إذن هو حكم تعبدي بالانحلال ولا يسري في غير باب الربا . وتؤيده رواية الحسن بن صدقة ( 1 ) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال « قلت له : جعلت فداك إني أدخل المعادن ( 2 ) وأبيع الجوهر بترابه بالدنانير والدراهم . قال : لا بأس به ، قلت : وأنا أصرف الدراهم بالدراهم وأصير الغلة وضحا وأصير الوضح غلة ، قال : إذا كان فيها ذهب فلا بأس ، قال فحكيت ذلك لعمار بن موسى الساباطي فقال لي : كذا قال لي أبوه ، ثم قال لي : الدنانير أين تكون ؟ قلت : لا أدري . قال عمار : قال لي أبو عبد الله عليه السلام تكون مع الذي ينقص » . ب - الصورة الثانية : وهي ضم الضميمة من غير الجنس إلى كلا الطرفين ، ولهذه الحالة صور : 1 - أن يبيع منا من الحنطة ودرهما في مقابل منين من الحنطة ودرهم ولن يقع الاتفاق والقصد على أن كل درهم في مقابل الحنطة في الطرف الآخر ، وحينئذ يحصل الانحلال ، فتكون النتيجة هي بيع من من الحنطة بدرهم وشراء من من الحنطة بدرهمين ، وهذه المعاملة تصح سواء كانت نقدا أو نسيئة . وأما في صورة عدم قصد الانحلال فأيضا تصح المعاملة ، لحكم الشارع بانصراف كل إلى غير مجانسة ، والدليل على ذلك هو إطلاق روايات الضميمة . 2 - أن يبيع منا من الحنطة ودرهما في مقابل منين من الحنطة ودرهم ، ويتفقان على أن الدرهم في مقابل الدرهم ، والحنطة في مقابل الحنطة ، وحينئذ يحصل الانحلال إذ يكون منا من الحنطة بإزاء منين منها ، وهذا تبطل به المعاملة
--> ( 1 ) الوسائل 12 باب 20 من أبواب الربا حديث 1 / ص 455 . والرواية غير معتبرة . ( 2 ) المعادن أي السوق وهو المكان الذي يستخرج منه المعادن فيباع ويشترى .