حسن محمد تقي الجواهري
241
الربا فقهياً واقتصادياً
ولكن إذا لم يحصل منها هذا الاتفاق فيمكن الانحلال بأن يكون الدرهم في مقابل المنين والدرهم في مقابل المن ، وما دام هذا الانحلال ممكنا فقد حكم الشارع به فتصح المعاملة وينصرف كل إلى غير مجانسة ( 1 ) . 3 - أن يبيع منا من الحنطة ودرهما في مقابل منين من الحنطة وعباءة ولن يتفقا على أن منا من الحنطة ، في مقابل من من الحنطة والدرهم في مقابل من من الحنطة والعباءة ، فهنا المعاملة تكون صحيحة نقدا وغير صحيحة نسيئة ، لأن المن من الحنطة في مقابل المن منها بما أنه مكيل أو موزون فيشترط فيه أن يكون نقدا ، أما إذا كان نسيئة فتحصل الزيادة الحكمية التي هي ربا ، وأما إذا لم يقصد الانحلال إلا أنه كان ممكنا ، فينصرف كل إلى غير مجانسة فتصح المعاملة نقدا ونسيئة . ج - الصورة الثالثة : وهي جعل الضميمة في الطرف الزائد كما لو باع منا من الحنطة بمنين ودرهم ، فهو ربا بلا كلام لحصول الزيادة العينية مع الضميمة . وهذا تمام الكلام في الوجه الأول . الوجه الثاني : أن يبيع الجنس الربوي بثمن من غير جنسه من زيد ، ثم يشتري منه من ذلك الجنس أزيد من الأول أو أقل بذلك الثمن أو غيره وهذه المعاملة أيضا صحيحة وخارجة عن الربا موضوعا . هذا بالإضافة إلى وجود صحيحة إسماعيل بن جابر ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال « سألته عن الرجل يجيء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه ، ثم يعطيه بعد بدراهمه دنانير ، ثم يبيع الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرة ، قال : أليس ذلك
--> ( 1 ) ومثل هذا الحكم من تعليقه على القصد كثير ، منها أن المطلقة رجعية إذا وطأها المطلق بقصد الرجوع كان رجوعا ، وإن ووطأها بقصد الزنا لم يكن رجوعا . ( 2 ) الوسائل ج 12 باب 6 من أبواب الصرف حديث 6 / 468 .