فخر الدين الرازي

39

تفسير الرازي

في بدر ضعيف ، لأن اللفظ عام ، ولا تفاوت في المقصود ، فكان التخصيص ممتنعا ، ثم إن ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة ، لأن التوبة غير مذكورة ، فصار هذا دليلا على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر ، وأما دليل المعتزلة في المنع عن ذلك ، فقد تقدم الجواب عنه في سورة البقرة . ثم قال : * ( والله ذو فضل على المؤمنين ) * وهو راجع إلى ما تقدم من ذكر نعمه سبحانه وتعالى بالنصر أولا ، ثم بالعفو عن المذنبين ثانياً . وهذه الآية دالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، لأنا بيّنا أن هذا الذنب كان من الكبائر ، ثم إنه تعالى سماهم المؤمنين ، فهذا يقتضي أن صاحب الكبيرة مؤمن بخلاف ما تقوله المعتزلة ، والله أعلم . * ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ واَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * . فيه قولان : أحدهما : أنه متعلق بما قبله ، وعلى هذا التقدير ففيه وجوه : أحدها : كأنه قال وعفا عنكم إذ تصعدون ، لأن عفوه عنهم لا بد وان يتعلق بأمر اقترفوه ، وذلك الأمر هو ما بينه بقوله : * ( إذ تصعدون ) * والمراد به ما صدر عنهم من مفارقة ذلك المكان والأخذ في الوادي كالمنهزمين لا يلوون على أحد وثانيها : التقدير : ثم صرفكم عنهم إذ تصعدون . وثالثها : التقدير : ليبتليكم إذ تصعدون . والقول الثاني : أنه ابتداء كلام لا تعلق له بما قبله ، والتقدير : أذكر إذ تصعدون وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : قرأ الحسن * ( إذ تصعدون في الجبل ) * ، وقرأ أبي * ( إذ تصعدون في الوادي ) * وقرأ أبو حياة * ( إذ تصعدون ) * بفتح التاء وتشديد العين ، من تصعد في السلم . المسألة الثانية : الاصعاد : الذهاب في الأرض والابعاد فيه ، يقال صعد في الجبل ، وأصعد في