فخر الدين الرازي

85

تفسير الرازي

الحكم العاشر قوله تعالى * ( لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : آلى يؤالي إيلاء ، وتألى يتألى تألياً ، وائتلى يأتلي ائتلاء ، والاسم منه ألية وألوة ، كلاهما بالتشديد ، وحكى أبو عبيدة الوة والوة والوة ثلاثة لغات ، وبالجملة فالألية والقسم واليمين ، والحلف ، كلها عبارات عن معنى واحد ، وفي الحديث حكاية عن الله تعالى : " آليت أفعل خلاف المقدرين " وقال كثير : قليل الألايا حافظ ليمينه * فإن سبقت منه الألية برت هذا هو معنى اللفظ بحسب أصل اللغة ، أما في عرف الشعر فهو اليمين على ترك الوطء ، كما إذا قال : والله لا أجامعك ، ولا أباضعك ، ولا أقربك ، ومن المفسرين من قال : في الآية حذف تقديره : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم ، إلا أنه حذف لدلالة الباقي عليه ، وأنا أقول : هذا الإضمار إنما يحتاج إليه إذا حملنا لفظ الإيلاء على المعهود اللغوي ، أما إذا حملناه على المتعارف في الشرع استغنينا عن هذا الإضمار . المسألة الثانية : روي أن الإيلاء في الجاهلية كان طلاقاً قال سعيد بن المسيب : كان الرجل لا يريد المرأة ولا يجب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها ، فكان يتركها بذلك لا أيما ولا ذات بعل ، والغرض منه مضارة المرأة ، ثم إن أهل الإسلام كانوا يفعلون ذلك أيضاً ، فأزال الله تعالى ذلك وأمهل للزوج مدة حتى يتروى ويتأمل ، فإن رأى المصلحة في ترك هذه المضارة فعلها ، وإن رأى المصلحة في المفارقة عن المرأة فارقها . المسألة الثالثة : قرأ عبد الله * ( آلوا من نسائهم ) * وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما * ( يقسمون من نسائهم ) * .