فخر الدين الرازي
142
تفسير الرازي
والرفث ، لأن ذكر ذلك بين الأجنبي والأجنبية غير جائز ، قال تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : * ( فلا تخضعن بالقول ) * ( الأحزاب : 32 ) أي لا تقلن من أمر الرفث شيئاً * ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) * ( الأحزاب : 32 ) الثالث : قال الحسن : * ( ولكن لا تواعدوهن سراً ) * بالزنا طعن القاضي في هذا الوجه ، وقال : إن المواعدة محرمة بالإطلاق فحمل الكلام ما يخص به الخاطب حال العدة أولى . والجواب : روى الحسن أن الرجل يدخل على المرأة ، وهو يعرض بالنكاح فيقول لها : دعيني أجامعك فإذا أتممت عدتك أظهرت نكاحك ، فالله تعالى نهى عن ذلك الرابع : أن يكون ذلك نهياً عن أن يسار الرجل المرأة الأجنبية ، لأن ذلك يورث نوع ريبة فيها الخامس : أن يعاهدها بأن لا يتزوج أحداً سواها . أما إذا حملنا السر على الموعود به ففيه وجوه الأول : السر الجماع قال امرؤ القيس : وأن لا يشهد السر أمثالي ( c ) وقال الفرزدق : موانع للأسرار إلا من أهلها * ويخلفن ما ظن الغيور المشغف أي الذي شغفه بهن ، يعني أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : المراد لا يصف نفسه لها فيقول : آتيك الأربعة والخمسة الثاني : أن يكون المراد من السر النكاح ، وذلك لأن الوطء يسمى سراً والنكاح سببه وتسمية الشيء باسم سببه جائز . أما قوله تعالى : * ( إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ) * ففيه سؤال ، وهو أنه تعالى بأي شيء علق هذا الاستثناء . وجوابه : أنه تعالى لما أذن في أول الآية بالتعريض ، ثم نهى عن المسارة معها دفعاً للريبة والغيبة استثنى عنه أن يساررها بالقول المعروف ، وذلك أن يعدها في السر بالإحسان إليها ، والاهتمام بشأنها ، والتكفل بمصالحها ، حتى يصير ذكر هذه الأشياء الجميلة مؤكداً لذلك التعريض والله أعلم . قوله تعالى : * ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم