فخر الدين الرازي

86

تفسير الرازي

فالله أحق أن يعفو ويصفح " . المسألة التاسعة : * ( أخر ) * لا ينصرف لأنه حصل فيه سببان الجمع والعدل أما الجمع فلأنها جمع أخرى ، وأما العدل فلأنها جمع أخرى ، وأخرى تأنيث آخر ، وآخر على وزن أفعل ، وما كان على وزن أفعل فإنه إما أن يستعمل مع * ( من ) * أو مع الألف واللام ، يقال : زيد أفضل من عمرو وزيد الأفضل ، وكان القياس أن يقال رجل آخر من زيد كما تقول قدم أمن عمرو ، إلا أنهم حذفوا لفظ * ( من ) * لأن لفظه اقتضى معنى * ( من ) * فأسقطوا * ( من ) * اكتفاء بدلالة اللفظ عليه ، والألف واللام منافيان * ( من ) * فلما جاز استعماله بغير الألف واللام صار أخر وآخر وأخرى معدولة عن حكم نظائرها ، لأن الألف واللام استعملتا فيها ثم حذف . أما قوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : القراءة المشهورة المتواترة * ( يطيقونه ) * وقرأ عكرمة وأيوب السختياني وعطاء * ( يطيقونه ) * ومن الناس من قال : هذه القراءة مروية عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد قال : ابن جني : أما عين الطاقة فواو كقولهم : لا طاقة لي به ولا طوق لي به وعليه قراءة ( يطوقونه ) فهو يفعلونه فهو كقولك : يجشمونه . أي يكلفونه . المسألة الثانية : اختلفوا في المراد بقوله : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * على ثلاثة أقوال الأول : أن هذا راجع إلى المسافر والمريض وذلك لأن المسافر والمريض قد يكون منهما من لا يطيق الصوم ومنهما من يطيق الصوم . وأما القسم الأول : فقد ذكر الله حكمه في قوله : * ( ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * . وأما القسم الثاني : وهو المسافر والمريض اللذان يطيقان الصوم ، فإليهما الإشارة بقوله : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * فكأنه تعالى أثبت للمريض وللمسافر حالتين في إحداهما يلزمه أن يفطر وعليه القضاء وهي حال الجهد الشديد لو صام والثانية : أن يكون مطيقاً للصوم لا يثقل عليه فحينئذ يكون مخيراً بين أن يصوم وبين أن يفطر مع الفدية . القول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين أن المراد من قوله : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * المقيم الصحيح فخيره الله تعالى أولاً بين هذين ، ثم نسخ ذلك وأوجب الصوم عليه مضيقاً معيناً . القول الثالث : أنه نزلت هذه الآية في حق الشيخ الهرم قالوا : وتقريره من وجهين أحدهما : أن الوسع فوق الطاقة فالوسع اسم لمن كان قادراً على الشيء على وجه السهولة أما