أبي الفرج الأصفهاني
334
الأغاني
ومحاسن أخلاقها ، وأنا أخبره وأنشده ، ثم أمر لي بجائزة وخلعة وحملان ، وردّني إلى الكوفة ، فعلمت أنّ أمره مقبل [ 1 ] . يسمع الوليد بن يزيد ذاليته فيرسل له بجائزة ثم استقدمني الوليد بن يزيد بعده ، فما سألني عني شيء من الجدّ إلا مرّة واحدة ، ثم جعلت أنشده بعدها في ذلك النحو فلا يلتفت إليه ، ولا يهشّ إلى شيء منه ، حتى جرى ذكر عمّار بن ذي كبار فتشوّقه [ 2 ] وسأل عنه ، وما ظننت أنّ شعر عمّار شيء يراد أو يعبأ به [ 3 ] . ثم قال لي : هل عندك شيء من شعره ؟ فقلت : نعم أنا أحفظ قصيدة له ، وكنت لكثرة عبثي به [ 4 ] قد حفظتها ، فأنشدته قصيدته التي يقول فيها : حبّذا أنت يا سلا مة ألفين حبّذا أشتهي منك منك من ك مكانا مجنبذا [ 5 ] مفعما في قبالة [ 6 ] بين ركنين ربّذا / مدغما [ 7 ] ذا مناكب حسن القدّ محتذى رابيا ذا محسّة أخنسا قد تقنفذا لم تر العين مثله في منام ولا كذا / تامكا كالسّنام إذ بذّ عنه مقذّذا [ 8 ] ملء كفّي ضجيعها نال منها تفخّذا لو تأمّلته دهش ت وعاينت جهبذا [ 9 ] طيّب العرف والمجسّ ة واللَّمس هربذا [ 10 ] فأجا [ 11 ] فيه فيه في ه بأير كمثل ذا ليت أيري وليت ح رك جميعا تآخذا فأخذ ذا بشعر ذا [ 12 ] وأخذ ذا بقعر ذا
--> [ 1 ] ف ، ب ، س : « فعلمت أنه أمر مقبل » . [ 2 ] ب ، س ، ف : « فعرفه » . [ 3 ] ب ، س : « ولا يعبأ به » . [ 4 ] « المختار والتجريد » : « ولكثرة عبثي بها قد حفظتها » . [ 5 ] مجنبذ : مرتفع مستدير كالقبة . [ 6 ] خد : « من تبالة » . [ 7 ] مدغم : أسود الشعر الذي عليه ، من أدغم الشيء : سوده . [ 8 ] تامك : ممتلئ مرتفع ، ومقذذ ، سوي حسن . [ 9 ] الجهبذ : الخبير بغوامض الأمور ، والمراد الكبير الفخم ، وفي ب ، س : « جبهذا » . [ 10 ] الهربذ : عالم الهند أو أحد قومة بيت النار وفي « المختار » « هرمذا » . [ 11 ] « أجا » من وجأ وسهلت الهمزة بمعنى دفع . [ 12 ] « المختار » : « بشق ذا » .