فخر الدين الرازي

70

تفسير الرازي

سورة القارعة إحدى عشرة آية مكية * ( سورة القارعة إحدى عشرة آية مكية ) * اعلم أنه سبحانه وتعالى لما ختم السورة المتقدمة بقوله : * ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) * فكأنه قيل : وما ذلك اليوم ؟ فقيل هي القارعة . بسم الله الرحمن الرحيم * ( القارعة ، ما القارعة وما أدراك ما القارعة ) * اعلم أن فيه مسائل : المسألة الأولى : القرع الضرب بشدة واعتماد ، ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة ، قال الله تعالى : * ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) * ومنه قولهم : العبد يقرع بالعصا ، ومنه المقرعة وقوارع القرآن وقرع الباب ، وتقارعوا تضاربوا بالسيوف ، واتفقوا على أن القارعة اسم من أسماء القيامة ، واختلفوا في لمية هذه التسمية على وجوه أحدها : أن سبب ذلك هو الصيحة التي تموت منها الخلائق ، لأن في الصيحة الأولى تذهب العقول ، قال تعالى : * ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) * وفي الثانية تموت الخلائق سوى إسرافيل ، ثم يميته الله ثم يحييه ، فينفخ الثالثة فيقومون . وروى أن الصور له ثقب على عدد الأموات لكل واحد ثقبة معلومة ، فيحيي الله كل جسد بتلك النفخة الواصلة إليه من تلك الثقبة المعينة ، والذي يؤكد هذا الوجه قوله تعالى : * ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ، فإنما هي زجرة واحدة ) * وثانيها : أن الأجرام العلوية والسفلية يصطكان اصطكاكاً شديداً عند تخريب العالم ، فبسبب تلك القرعة سمي يوم القيامة بالقارعة وثالثها : أن القارعة هي التي تقرع الناس بالأهوال والإفزاع ، وذلك في السماوات بالانشقاق والانفطار ، وفي الشمس والقمر بالتكور ، وفي الكواكب بالانتثار ، وفي الجبال بالدك والنسف ، وفي الأرض بالطي والتبديل ، وهو قول الكلبي ورابعها : أنها تقرع أعداء الله بالعذاب والخزي والنكال ، وهو قول مقاتل ، قال بعض المحققين وهذا أولى من قول الكلبي لقوله تعالى : * ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) * . المسألة الثانية : في إعراب قوله : * ( القارعة ما القارعة ) * وجوه أحدها : أنه تحذير وقد