فخر الدين الرازي

26

تفسير الرازي

من الله واجب الوقوع ، وخصوصاً عند بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينتقم له من عدوه ، ولعل فائدة السين هو المراد من قوله عليه السلام : " لأنصرنك ولو بعد حين " . * ( كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ) * . ثم قال : * ( كلا ) * وهو ردع لأبي جهل ، وقيل : معناه لن يصل إلى ما يتصلف به من أنه يدعو ناديه ولئن دعاهم لن ينفعوه ولن ينصروه ، وهو أذل وأحقر من أن يقاومك ، ويحتمل : لن ينال ما يتمنى من طاعتك له حين نهاك عن الصلاة ، وقيل معناه : ألا لا تطعه . ثم قال : * ( لا تطعه ) * وهو كقوله : * ( فلا تطع المكذبين ) * ، * ( واسجد ) * وعند أكثر أهل التأويل أراد به صل وتوفر على عبادة الله تعالى فعلاً وإبلاغاً ، وليقل فكرك في هذا العدو فإن الله مقويك وناصرك ، وقال بعضهم : بل المراد الخضوع ، وقال آخرون : بل المراد نفس السجود في الصلاة . ثم قال : * ( واقترب ) * والمراد وابتغ بسجودك قرب المنزلة من ربك ، وفي الحديث : " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد " وقال بعضهم المراد : اسجد يا محمد ، واقترب يا أبا جهل منه حتى تبصر ما ينالك من أخذ الزبانية إياك ، فكأنه تعالى أمره بالسجود ليزداد غيظ الكافر ، كقوله : * ( ليغيظ بهم الكفار ) * والسبب الموجب لازدياد الغيظ هو أن الكفار كان يمنعه من القيام ، فيكون غيظه وغضبه عند مشاهدة السجود أتم ، ثم قال عند ذلك : * ( واقترب ) * منه يا أبا جهل وضع قدمك عليه ، فإن الرجل ساجد مشغول بنفسه ، وهذا تهكم به واستحقار لشأنه ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .