فخر الدين الرازي

33

تفسير الرازي

والسابحات ، محمولة على التلامذة الذين هم يباشرون العمل بأنفسهم ، ثم قوله تعالى : * ( فالسابقات . . . فالمدبرات ) * إشارة إلى الرؤساء الذين هم السابقون ، في الدرجة والشرف ، وهم المدبرون لتلك الأحوال والأعمال . * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : جواب القسم المتقدم محذوف أو مذكور فيه وجهان الأول : أنه محذوف ، ثم على هذا الوجه في الآية احتمالات : الأول : قال الفراء التقدير : لتبعثن ، والدليل عليه ما حكى الله تعالى عنهم ، أنهم قالوا : * ( أئذا كنا عظاماً نخرة ) * ( النازعات : 11 ) أي أنبعث إذا صرنا عظاماً نخرة الثاني : قال الأخفش والزجاج : لننفخن في الصور نفختين ودل على هذا المحذوف ذكر الراجفة والرادفة وهما النفختان الثالث : قال الكسائي : الجواب المضمر هو أن القيامة واقعة وذلك لأنه سبحانه وتعالى قال : * ( والذاريات ذرواً ) * ( الذاريات : 1 ) ثم قال : * ( إنما توعدون لصادق ) * ( الذاريات : 5 ) وقال : * ( والمرسلات عرفاً . إنما توعدون لواقع ) * ( المرسلات : 7 , 1 ) فكذلك ههنا فإن القرآن كالسورة الواحدة القول الثاني : أن الجواب مذكور وعلى هذا القول احتمالات الأول : المقسم عليه هو قوله : * ( قلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة ) * والتقدير والنازعات غرقاً أن يوم ترجف الراجفة تحصل قلوب واجفة وأبصارها خاشعة الثاني : جواب القسم هو قوله : * ( هل أتاك حديث موسى ) * ( النازعات : 15 ) فإن هل ههنا بمعنى قد ، كما في قوله : * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * ( الغاشية : 1 ) أي قد أتاك حديث الغاشية الثالث : جواب القسم هو قوله : * ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) * ( النازعات : 26 ) . المسألة الثانية : ذكروا في ناصب يوم بوجهين أحدهما : أنه منصوب بالجواب المضمر والتقدير لتبعثن يوم ترجف الراجفة ، فإن قيل كيف يصح هذا مع أنهم لا يبعثون عند النفخة الأولى والراجفة هي النفخة الأولى ؟ قلنا المعنى لتبعثن في الوقت الواسع الذي يحصل فيه النفختان ، ولا شك أنهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة الأخرى ، ويدل على ما قلناه أن قوله : * ( تتبعها الرادفة ) * جعل حالاً عن الراجفة والثاني : أن ينصب يوم ترجف بما دل عليه : * ( قلوب يومئذ واجفة ) * أي يوم ترجف وجفت القلوب . المسألة الثالثة : الرجفة في اللغة تحتمل وجهين أحدهما : الحركة لقوله : * ( يوم ترجف