فخر الدين الرازي
250
تفسير الرازي
السؤال الخامس : كيف القراءة في * ( قواريرا * قوارير ) * ؟ الجواب : قرئا غير منونين وبتنوين الأول وبتنوينهما ، وهذا التنوين بدل عن ألف الإطلاق لأنه فاصلة ، وفي الثاني لاتباعه الأول لأن الثاني بدل من الأول فيتبع البدل المبدل ، وقرئ : * ( قوارير من فضة ) * بالرفع على هي قوارير ، وقدروها صفة لقوارير من فضة . أما قوله تعالى : * ( قدروها تقديراً ) * ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قال المفسرون معناه : * ( قدروها تقديراً ) * على قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص من الري ليكون ألذ لشربهم ، وقال الربيع بن أنس : إن تلك الأواني تكون بمقدار ملء الكف لم تعظم فيثقل حملها . المسألة الثانية : أن منتهى مراد الرجل في الآنية التي يشرب منها الصفاء والنقاء والشكل . أما الصفاء فقد ذكره الله تعالى بقوله : * ( كانت قوارير ) * وأما النقاء فقد ذكره بقوله : من فضة ، وأما الشكل فقد ذكره بقوله : * ( قدروها تقديراً ) * . المسألة الثالثة : المقدر لهذا التقدير من هو ؟ فيه قولان : الأول : أنهم هم الطائفون الذين دل عليهم قوله تعالى : * ( ويطاف عليهم ) * وذلك أنهم قدروا شرابها على قدر ري الشارب والثاني : أنهم هم الشاربون وذلك لأنهم إذا اشتهوا مقداراً من المشروب جاءهم على ذلك القدر . واعلم أنه تعالى لما وصف أواني مشروبهم ذكر بعد ذلك وصف مشروبهم ، فقال : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ) * . العرب كانوا يحبون جعل الزنجبيل في المشروب ، لأنه يحدث فيه ضرباً من اللذع ، فلما كان كذلك وصف الله شراب أهل الجنة بذلك ، ولا بد وأن تكون في الطيب على أقصى الوجوه . قال ابن عباس : وكل ما ذكره الله تعالى في القرآن مما في الجنة ، فليس منه في الدنيا إلا الاسم ، وتمام القول ههنا مثل ما ذكرناه في قوله : * ( كان مزاجها كافوراً ) * . * ( عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن الأعرابي : لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن ، فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق ، وقال الأكثرون : يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل أي عذب سهل المساغ ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية ، ودلت على غاية السلاسة ، قال الزجاج : السلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة ، والفائدة في ذكر السلسبيل هو أن ذلك الشراب يكون في طعم الزنجبيل ، وليس فيه لذعة لأن نقيض اللذع هو السلاسة ، وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن معناه : سل سبيلاً إليها ، وهو بعيد إلا أن يراد أن جملة قول