فخر الدين الرازي
126
تفسير الرازي
التقدير لا يسأل حميم عن حميمه فحذف الجار وأوصل الفعل الثاني : لا يسأل حميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه ، لأن لكل أحد ما يشغله عن هذا الكلام الثالث : لا يسأل حميم حميماً شفاعة ، ولا يسأل حميم حميماً إحساناً إليه ولا رفقاً به . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير : * ( ولا يسأل ) * بضم الياء ، والمعنى لا يسأل حميم عن حميمه ليتعرف شأنه من جهته ، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه ، وهذا أيضاً على حذف الجار قال الفراء : أي لا يقال لحميم أين حميمك ولست أحب هذه القراءة لأنها مخالفة لما أجمع عليه القراء . * ( يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ) * . قوله تعالى : * ( يبصرونهم ) * يقال : بصرت به أبصر ، قال تعالى : * ( بصرت بما لم يبصروا به ) * ( طه : 96 ) ويقال : بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت : بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت : بصرني زيداً ، فهذا هو معنى يبصرونهم ، وإنما جمع فقيل : يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفرداً في اللفظ فالمراد به الكثرة والجميع والدليل عليه قوله تعالى : * ( فما لنا من شافعين ) * ( الشعراء : 100 ) ومعنى يبصرونهم يعرفونهم ، أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه ، فإن قيل : ما موضع يبصرونهم ؟ قلنا : فيه وجهان الأول : أنه متعلق بما قبله كأنه لما قال : * ( ولا يسأل حميم حميماً ) * ( المعارج : 10 ) قيل : لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم ولكنهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكنون من تساؤلهم الثاني : أنه متعلق بما بعده ، والمعنى أن المجرمين يبصرون المؤمنين حال ما يود أحدهم أن يفدي نفسه لكل ما يملكه ، فإن الإنسان إذا كان في البلاد الشديد ثم رآه عدوه على تلك الحالة كان ذلك في نهاية الشدة عليه . الصفة الرابعة : قوله : * ( يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المجرم هو الكافر ، وقيل : يتناول كل مذنب . المسألة الثانية : قرىء * ( يومئذ ) * بالجر والفتح على البناء لسبب الإضافة إلى غير متمكن ، وقرئ أيضاً : * ( من عذاب يومئذ ) * بتنوين * ( عذاب ) * ونصب * ( يومئذ ) * وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب . * ( وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُْاوِيهِ * وَمَن فِى الاَْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ ) * . فصيلة الرجل ، أقاربه الأقربون الذين فصل عنهم وينتهي إليهم ، لأن المراد من الفصيلة المفصولة ، لأن الولد يكون منفصلاً من الأبوين . قال عليه السلام : " فاطمة بضعة مني " فلما كان هو مفصولاً منهما ، كانا أيضاً مفصولين