فخر الدين الرازي
127
تفسير الرازي
منه ، فسميا فصيلة لهذا السبب ، وكان يقال للعباس : فصيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن العم قائم مقام الأب ، وأما قوله : * ( تؤويه ) * فالمعنى تضمه انتماء إليها في النسب أو تمسكاً بها في النوائب . وقوله : * ( ثم ينجيه ) * فيه وجهان الأول : أنه معطوف على * ( يفتدي ) * ( المعارج : 11 ) والمعنى : يود المجرم لو يفتدي بهذه الأشياء ثم ينجيه والثاني : أنه متعلق بقوله : * ( ومن في الأرض ) * والتقدير : يود لو يفتدي بمن في الأرض ثم ينجيه ، و * ( ثم ) * لاستبعاد الإنجاء ، يعني يتمنى لو كان هؤلاء جميعاً تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ، ثم ينجيه ذلك ، وهيهات أن ينجيه . قوله تعالى : * ( كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى ) * . * ( كلا ) * ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه ، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء ، ولا ينجيه من العذاب ، ثم قال : * ( إنها ) * وفيه وجهان الأول : أن هذا الضمير للنار ، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني : يجوز أن يكون ضمير القصة ، ولظى من أسماء النار . قال الليث : اللظى ، اللهب الخالص ، يقال : لظت النار تلظى لظى ، وتلظت تلظياً ، ومنه قوله : * ( ناراً تلظى ) * ولظى علم للنار منقول من اللظى ، وهو معرفة لا ينصرف ، فلذلك لم ينون ، وقوله : * ( نزاعة ) * مرفوعة ، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه الأول : أن تجعل الهاء في أنها عماد ، أو تجعل لظى اسم إن ، ونزاعة خبر إن ، كأنه قيل : إن لظى نزاعة والثاني : أن تجعل الهاء ضمير القصة ، ولظى مبتدأ ، ونزاعة خبراً ، وتجعل الجملة خبراً عن ضمير القصة ، والتقدير : إن القصة لظى نزاعة للشوى والثالث : أن ترتفع على الذم ، والتقدير : إنها لظى وهي نزاعة للشوى ، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج . وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه أحدها : قال الزجاج : إنها حال مؤكدة ، كما قال : * ( هو الحق مصدقاً ) * وكما يقول : أنا زيد معروفاً ، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال : حمله على الحال بعيد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال ، فإن قلت في قوله : * ( لظى ) * معنى التلظي والتلهب ، فهذا لا يستقيم ، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة ، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال ، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال ، فلا يمكن أن يقال : رجلاً حال كونه عالماً ، ويمكن أن يقال : رأيت رجلاً حال كونه عالماً وثانيها : أن تكون لظى اسماً لنار تتلظى تلظياً شديداً ، فيكون هذا الفعل ناصباً ، لقوله : * ( نزاعة ) * وثالثها : أن تكون منصوبة على الاختصاص ، والتقدير : إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى ، ولم تمنع . المسألة الثالثة : * ( الشوى ) * الأطراف ، وهي اليدان والرجلان ، ويقال للرامي : إذا لم يصب المقتل أشوى ، أي أصاب الشوى ، والشوى أيضاً جلد الرأس ، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى :