فخر الدين الرازي

304

تفسير الرازي

رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك القتال ، والمظاهرة في العداوة ، وهم خزاعة كانوا عاهدوا الرسول على أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه ، فأمر الرسول عليه السلام بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم ، وهذا قول ابن عباس والمقاتلين والكلبي ، وقال مجاهد : الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا ، وقيل : هم النساء والصبيان ، وعن عبد الله بن الزبير : أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر قدمت أمها فتيلة عليها وهي مشركة بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها ، وعن ابن عباس : أنهم قوم من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرهاً ، وعن الحسن : أن المسلمين استأمروا رسول الله في أقربائهم من المشركين أن يصلوهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل الآية في المشركين ، وقال قتادة نسختها آية القتال . وقوله : * ( أن تبروهم ) * بدل من * ( الذين لم يقاتلوكم ) * وكذلك * ( أن تولوهم ) * بدل من * ( الذين قاتلوكم ) * والمعنى : لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء ، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء ، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة ، وقال أهل التأويل : هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين ، وإن كانت الموالاة منقطعة ، وقوله تعالى : * ( وتقسطوا إليهم ) * قال ابن عباس يريد بالصلة وغيرها * ( إن الله يحب المقسطين ) * يريد أهل البر والتواصل ، وقال مقاتل : أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا ، ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال : * ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين . . . أن تولوهم ) * وفيه لطيفة : وهي أنه يؤكد قوله تعالى : * ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ) * . ثم قال تعالى :