فخر الدين الرازي

249

تفسير الرازي

سورة المجادلة وهي عشرون وآيتان مدنية بسم الله الرحمن الرحيم * ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * . روي أن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت رآها زوجها وهي تصلي ، وكانت حسنة الجسم ، وكان بالرجل لمم ، فلما سلمت راودها ، فأبت ، فغضب ، وكان به خفة فظاهر منها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب في ، فلما خلا سني وكثر ولدي جعلني كأمه ، وإن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ، ثم ههنا روايتان : يروي أنه عليه السلام قال لها : " ما عندي في أمرك شيء " وروي أنه عليه السلام قال لها : " حرمت عليه " فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاقاً ، وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليَّ ، فقال : " حرمت عليه " فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي ، وكلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت عليه " هتفت وشكت إلى الله ، فبينما هي كذلك إذ تربد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام أرسل إلى زوجها ، وقال : " ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : الشيطان فهل من رخصة ؟ فقال : نعم ، وقرأ عليه الأربع آيات ، وقال له : هل تستطيع العتق ؟ فقال : لا والله ، فقال : هل تستطيع الصوم ؟ فقال : لا والله لولا أني آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلَّ بصري ولظننت أني أموت ، فقال له : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟ فقال : لا والله يا رسول الله إلا أن تعينني منك بصدقة ، فأعانه بخمسة عشر صاعاً ، وأخرج أوس من عنده مثله فتصدق به على ستين مسكيناً " واعلم أن في هذا الخبر مباحث : الأول : قال أبو سليمان الخطابي : ليس المراد من قوله في هذا الخبر : ( وكان به لمم ) ، الخبل والجنون إذ لو كان به ذلك ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء ، بل معنى اللمم هنا : الإلمام بالنساء ، وشدة الحرص ، والتوقان إليهن .