فخر الدين الرازي

223

تفسير الرازي

ليس لهذا الأمر نور ، إذا لم يكن المقصود حاصلاً ، ويقال : هذا الأمر له نور ورونق ، إذا كان المقصود حاصلاً . المسألة الثالثة : قرأ سهل بن شعيب * ( وبإيمانهم ) * بكسر الهمزة ، والمعنى يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم حصل ذلك السعي ، ونظيره قوله تعالى : * ( ذلك بما قدمت يداك ) * ( الحج : 10 ) أي ذلك كائن بذلك . ثم قال تعالى : * ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : حقيقة البشارة ذكرناها في تفسير قوله : * ( وبشر الذين آمنوا ) * ( البقرة : 25 ، يونس : 2 ) ثم قالوا : تقدير الآية ، وتقول لهم الملائكة بشراكم اليوم ، كما قال : * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم ) * ( الرعد : 23 ، 24 ) . المسألة الثانية : دلت هذه الآية على أن المؤمنين لا ينالهم أهوال يوم القيامة لأنه تعالى بين أن هذه صفتهم يوم القيامة من غير تخصيص . المسألة الثالثة : احتج الكعبي على أن الفاسق ليس بمؤمن فقال : لو كان مؤمناً لدخل تحت هذه البشارة ، ولو كان كذلك لقطع بأنه من أهل الجنة ، ولما لم يكن كذلك ثبت أنه ليس بمؤمن والجواب : أن الفاسق قاطع بأنه من أهل الجنة لأنه إما أن لا يدخل النار أو إن دخلها لكنه سيخرج منها وسيدخل الجنة ويبقى فيها أبد الآباد ، فهو إذن قاطع بأنه من أهل الجنة ، فسقط هذا الاستدلال . المسألة الرابعة : قوله : * ( ذلك ) * عائد إلى جميع ما تقدم وهو النور والبشرى بالجنات المخلدة . المسألة الخامسة : قرىء : ( ذلك الفوز ) ، بإسقاط كلمة : هو . واعلم أنه تعالى لما شرح حال المؤمنين في موقف القيامة أتبع ذلك بشرح حال المنافقين . فقال : * ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) * . قوله : * ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : * ( يوم يقول ) * ، بدل من * ( يوم ترى ) * ( الحديد : 12 ) ، أو هو أيضاً منصوب باذكر تقديراً . المسألة الثانية : قرأ حمزة وحده ( أنظرونا ) مكسورة الظاء ، والباقون ( أنظروا ) ، قال أبو علي