فخر الدين الرازي

160

تفسير الرازي

وأما القسم الثاني : وهو دفع الضرر فهو المراد من قوله : * ( ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ) * وفيه قولان : قيل إنه الغرق ، أغرق الله فرعون وقومه ، ونجى الله بني إسرائيل ، وقيل الرماد أنه تعالى نجاهم من إيذاء فرعون حيث كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم . واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه منَّ على موسى وهارون ، فصل أقسام تلك المنة . والهاء في قوله : * ( ونصرناهم ) * أي نصرنا موسى وهارون وقومهما : * ( وكانوا هم الغالبين ) * في كل الأحوال بظهور الحجة وفي آخر الأمر بالدورة والرفعة وثانيهما : قوله تعالى : * ( وآتيناهما الكتاب المستبين ) * والمراد منه التوراة ، وهو الكتاب المشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا ، كما قال : * ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) * ( المائدة : 44 ) ، وثالثها : قوله تعالى : * ( وهديناهما الصراط المستقيم ) * أي دللناهما على طريق الحق عقلاً وسمعاً ، وأمددناهما بالتوفيق والعصمة ، وتشبيه الدلائل الحقة بالطريق المستقيم واضح ورابعها : قوله تعالى : * ( وتركنا عليهما في الآخرين ) * وفيه قولان الأول : أن المراد * ( وتركنا عليهما في الآخرين ) * وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم قولهم : * ( سلام على موسى وهارون ) * والثاني : أن المراد * ( وتركنا عليهما في الآخرين ) * وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الثناء الحسن والذكر الجميل ، وعلى هذا التقدير فقوله بعد ذلك : * ( سلام على موسى وهارون ) * هو كلام الله تعالى ، ولما ذكر تعالى هذه الأقسام الأربعة من أبواب التعظيم والتفضيل قال : * ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) * وقد سبق تفسيره ، ثم قال تعالى : * ( إنما من عبادنا المؤمنين ) * والمقصود التنبيه ، على أن الفضيلة الحاصلة بسبب الإيمان أشرف وأعلى وأكمل من كل الفضائل ، ولولا ذلك لما حسن ختم فضائل موسى وهارون بكونهما من المؤمنين ، والله أعلم . قوله تعالى * ( وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الاَْوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاَْخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) *