أبي الفرج الأصفهاني

75

الأغاني

رواية أخرى فيما أرسله إلى أخيه في سجنه : أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا محمد بن يزيد المبرد : قال : لما حبس محمد بن عبد الملك الزيات سليمان بن وهب ، وطالبه بالأموال وقت نكبته قال الحسن بن وهب : خليليّ من عبد المدان تروّحا ونصّا صدور العيس حسري وطلَّحا فإنّ سليمان بن وهب بمنزل أصاب صميم القلب منّي فأقرحا أسائل عنه الحارسين لحبسه إذا ما أتوني كيف أمسى وأصبحا / فلا يهنىء الأعداء حبس ابن حرّة يراه العدا أندى يمينا وأسمحا وقولا لهم صبرا قليلا وأصبحوا فما أقرب الليل البهيم من الضّحا قال : وقيل له وسليمان محبوس : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت واللَّه قليل [ 1 ] النّشاط ، كالّ القريحة ، صدىء الذهن ، ميّت الخاطر من سوء فعل الزّمان ، وتوارد الأحزان ، وتغيّر الإخوان ، قال : وآلى ألَّا يذوق طعاما طيّبا ، ولا يشرب ماء باردا ، ما دام أخوه محبوسا ، فوفّى بذلك . من قوله في حاج : أخبرني الصوليّ : قال : أخبرني أبو الأسود : قال : كان للحسن بن وهب جار هاشميّ ، يلقّب بالطير ، فحجّ سنة من السنين ، ورجع آخر الناس ، فقال فيه الحسن : أينقص أم يزيد من الرقاعه أخو حمق له الدّنيا مشاعه يحجّ على الجمال ولو تجلَّى لمكة جاءها في بعض ساعة الدمع حزن محلول : أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا الطالقاني : قال : حدّثنا أحمد بن سليمان بن وهب . قال : رآني عمي الحسن ، وأنا أبكي لفراق بعض ألَّافي فقال : ابك فما أنفع ما في البكا لأنّه للوجد تسهيل وهو إذا أنت تأمّلته حزن على الخدّين محلول [ 2 ] لا تنه عن خلق : أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا علي بن الصبّاح [ 3 ] : قال : بلغ الحسن بن رجاء أنّ الحسن بن وهب عابه بحبّ الغلمان ، وكان الحسن بن وهب أشدّ حبّا لهم منه ، فقال : مثلي ومثله كما قال حسان بن ثابت :

--> [ 1 ] هج : « عليل » . [ 2 ] هج : « حزن جرى في الحد محلول » . [ 3 ] مد : « علي بن صالح » .