أبي الفرج الأصفهاني
76
الأغاني
وإني لأغنى الناس عن فضل [ 1 ] صاحب يرى الناس ضلَّالا وليس بمهتد المسؤول أحوج من السائل : أخبرنا محمد : قال : حدّثنا الحزنبل : قال : كتب رجل إلى الحسن بن وهب يستميحه ، فوقّع في رقعته : الجود طبعي ولكن ليس لي مال فكيف يحتال من بالرّهن يحتال تكره النار : أخبرني الحسن بن عليّ : قال : حدّثني محمد بن موسى بن حمّاد : قال : كنت أكتب في حداثتي بين يدي الحسن بن وهب - وكان شديد الشّغف ببنات جارية محمد بن حماد كاتب راشد ، فكنّا يوما عنده ، وهي تغنّي ، وبين أيدينا كانون فحم ، فتأذّت به ، فأمرت أن يباعد ، فقال الحسن : بأبي كرهت النار حتى أبعدت فعلمت ما معناك في إبعادها هي ضرة لك بالتماع ضيائها وبحسن صورتها لدى إيقادها وأرى صنيعك في القلوب صنيعها في شوكها وسيالها وقتادها [ 2 ] شركتك في كلّ الجهات بحسنها وضيائها وصلاحها وفسادها تفاجئه بنات : أخبرني الصّوليّ : قال : حدّثني الحسين بن يحيى : قال : كنا عند الحسن بن وهب ، فقال : لو ساعدنا الدهر لجاءتنا بنات ، فما تكلَّم بشيء حتى دخلت ، فقال : إنّي وإياك لكما قال علي بن أمية : وفاجأتني والقلب نحوك شاخص وذكرك ما بين اللسان إلى القلب فيا فرحة جاءت على إثر ترحة ويا غفلتا عنها وقد نزلت قربي [ 3 ] تخونه شجاعته أمام بنات : قرأت في بعض الكتب : دخلت يوما بنات على الحسن بن وهب ، وهو مخمور ، فسلَّمت عليه ، وقبلت يده ، فأراد تقبيل يدها ، فمنعته فرعش ، فقال : / أقول وقد حاولت تقبيل كفّها وبي رعدة أهتزّ منها وأسكن فديتك إني أشجع الناس كلَّهم لدى الحرب إلا أنّني عنك أجبن
--> [ 1 ] ف : « وصل صاحب » . [ 2 ] السيال : ما طال من السمر ، والقتاد : شجر له شوك كالأبر . [ 3 ] يا غفلتا قلبت ياء المتكلم ألفا وفي هج : « يا غفلتي » .