أبي الفرج الأصفهاني

176

الأغاني

حتى يبيد الأعور المضلَّل ويقتل الصّباح والمفضّل الأعور عبد اللَّه بن يحيى رئيسهم . ابن عطية ينتصر على بلج : قال المدائني عن رجاله : وبعث أبو حمزة بلج بن عقبة في ستمائة رجل ليقاتل عبد الملك بن عطية ، فلقيه بوادي القرى لأيام خلت من جمادي الأولى سنة ثلاثين ومائة فتواقفوا ، ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة ، وذكر بني أمية وظلمهم ، فشتمهم أهل / الشام ، وقالوا : أنتم يا أعداء اللَّه أحقّ بهذا ممن ذكرتم وقلتم ، فحمل عليهم بلج وأصحابه ، فانكشف طائفة من أهل الشام ، وثبت ابن عطية في [ 1 ] عصبة صبروا معه ، ونادى يا أهل الشام يا أهل [ 1 ] الحفاظ ناضلوا عن دينكم وأميركم ، فكرّوا ، وصبروا صبرا حسنا ، وقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل بلج وأكثر أصحابه ، وانحازت قطعة من أصحابه نحو المائة إلى جبل اعتصموا به ، فقاتلهم ابن عطية ثلاثة / أيام فقتل منهم سبعين رجلا ونجا ثلاثون ، فرجعوا إلى أبي حمزة ، ونصب ابن عطية رأس بلج على رمح ، قال : واغتمّ الذين رجعوا إلى أبي حمزة من وادي القرى إلى المدينة ، وهم الثلاثون ، ورجعوا وجزعوا من انهزامهم ، وقالوا : ما فررنا من الزّحف ، فقال لهم أبو حمزة : لا تجزعوا ، فأنا لكم فئة وإليّ انصرفتم . أهل المدينة ينقضون على الخوارج : قال المدائني : وخرج أبو حمزة من المدينة إلى مكة ، واستخلف رجلا يقال له : المفضّل عليها ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب الناس إلى قتالهم ، فلم يجد كبير أمر ؛ لأن القتل قد كان شاع في الناس ، وخرج وجوه أهل البلد عنه ؛ فاجتمع إلى عمر البربر والزّنج وأهل السوق والعبيد ، فقاتل بهم الشّراة ؛ فقتل المفضّل وعامّة أصحابه ؛ وهرب الباقون ؛ فلم يبق في المدينة منهم أحد ؛ فقال في ذلك سهيل أبو البيضاء مولى زينب بنت الحكم بن العاصي : ليت مروان رآنا يوم الاثنين عشيّه إذ غسلنا العار عنّا وانتضينا المشرفيّه قال : فلما قدم ابن عطية المدينة أتاه عمر بن عبد الرحمن بن أسيد ؛ فقال له : أصلحك اللَّه ! إنّي جمعت قضّي وقضيضي [ 2 ] ؛ فقاتلت هؤلاء ؛ فقتلنا من امتنع من الخروج عن المدينة وأخرجنا الباقين ، فلقيه أهل المدينة بقضّهم وقضيضهم . مصرع أبي حمزة وزوجته : قال : وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا ؛ وأبو حمزة مقيم بمكة ؛ ثم توجّه إليه فقال له عليّ بن حصين العنبريّ : إني قد كنت أشرت عليك يوم قديد وقبله أن تقتل هؤلاء الأسرى كلهم ، فلم تفعل ، وعرّفتك أنهم سيغدرون فلم تقبل ؛ حتى قتلوا المفضّل وأصحابنا المقيمين بالمدينة ؛ وأنا أشير عليك اليوم أن تضع السيف في هؤلاء ؛ فإنهم كفرة

--> [ 1 ] ما بين الرقمين زيادة في ف . [ 2 ] مثل يضرب للجمع بين الصغير والكبير .