أبي الفرج الأصفهاني
177
الأغاني
فجرة ؛ ولو قدم عليك ابن عطية لكانوا أشدّ عليك منه ؛ فقال : لا أرى ذلك ؛ لأنهم قد دخلوا في الطاعة ؛ وأقروا بالحكم ؛ ووجب لهم حقّ الولاية ؛ قال : إنهم سيغدرون ؛ فقال : أبعدهم اللَّه ، * ( ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ ) ) * [ 1 ] . قال : وقدم عبد الملك بن عطية مكة ، فصيّر أصحابه فرقتين ، ولقي الخوارج من وجهين ؛ فصيّر طائفة بالأبطح ؛ وصار هو في الطائفة الأخرى بإزاء أبي حمزة ؛ فصار أبو حمزة أسفل مكة ؛ وصيّر أبرهة بن الصّباح بالأبطح في ثمانين فارسا ، فقاتلهم أبرهة ؛ فانهزم أهل الشأم إلى عقبة مني ؛ فوقفوا عليها ؛ ثم كرّوا ؛ وقاتلهم ؛ فقتل أبرهة : كمن له هبّار القرشيّ ؛ وهو على جبل دمشق عند بئر ميمون ؛ فقتله ؛ وتفرق الخوارج ؛ وتبعهم أهل الشأم يقتلونهم ؛ حتى دخلوا المسجد ، والتقى أبو حمزة وابن عطية بأسفل مكة ؛ فخرج أهل مكة مع ابن عطية ؛ فقتل أبو حمزة على فم الشّعب وقتلت معه امرأته ؛ وهي ترتجز وتقول : أنا الجعيداء وبنت الأعلم من سال عن اسمي فاسمي مريم بعت سواريّ بسيف مخذم [ 2 ] صلب أبي حمزة وأبرهة : قال : وتفرّقت الخوارج فأسر أهل الشام منهم أربعمائة ؛ فدعا بهم ابن عطية ؛ فقال : ويلكم ! ما دعاكم إلى الخروج مع هذا ؟ قالوا : ضمن لنا الكنّة : يريدون الجنّة ، وهي لغتهم ، فقتلهم ، وصلب أبا حمزة وأبرهة بن الصبّاح ورجلين من أصحابهم على فم / الشّعب ؛ شعب / الخيف ، ودخل علي بن الحصين دارا من دور قريش ، فأحدق أهل الشام بالدار فأحرقوها ، فلما رأى ذلك رمى بنفسه من الدار ، فقاتلهم وأسر فقتل ، وصلب مع أبي حمزة ، ولم يزالوا مصلَّبين حتى أفضى الأمر إلى بني العباس ، وحجّ مهلهل الهجيميّ في خلافة أبي العباس ، فأنزل أبا حمزة ليلا ، فدفنه ، ودفن خشبته . مصرع مخنثين : قال المدائني : وكان بمكة مخنثّان ، يقال لأحدهما : سبكت ، وللآخر : صقرة [ 3 ] ، فكان صقرة يرجف بأهل الشام ، وكان سبكت يرجف بالإباضية ، فعرف الخوارج أمرهما ، فوجهوا إلى سبكت ، فأخذوه فقتلوه ، فقال صقرة : يا ويله هو واللَّه أيضا مقتول ، وإنما كنت أنا وسبكت نتكايد ونتكاذب ، فقتلوه ، وغدا يجيء أهل الشام ، فيقتلونني ، فلما دخل ابن عطية مكة عرف خبرهما ، فأخذ صقرة ، فقتله . مذهب ابن عطية : وقال هارون في خبره : أخبرني عبد الملك بن الماجشون ، قال : لما التقى أبو حمزة وابن عطية قال أبو حمزة : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم فصاح بهم : ما تقولون في القرآن والعمل به ؟ فصاح ابن عطية : نضمه في جوف الجوالق [ 4 ] ، قال : فما تقولون في مال اليتيم ؟ قال : نأكل ماله ؛
--> [ 1 ] الفتح : 10 . [ 2 ] مخذم : قاطع . [ 3 ] ف : « يقال لأحدهما سبكت وللآخر صعترة » . [ 4 ] الجوالق - بضم الجيم وكسرها وفتح اللام وكسرها : الوعاء وجمعه جوالق والمراد به ( الشوال ) .