أبي الفرج الأصفهاني
124
الأغاني
أكان يهوديا : أخبرني الصّولي ، عن محمد بن سعيد ، عن عيسى بن إسماعيل : قال : جلس أبان بن عبد الحميد ليلة في قوم ، فثلب أبا عبيدة فقال : يقدح في الأنساب ولا نسب له . فبلغ ذلك أبا عبيدة فقال في مجلسه : لقد أغفل السلطان كلّ شيء حتى أغفل أخد الجزية من أبان اللاحقي ، وهو وأهله يهود ، وهذه منازلهم فيها أسفار التوراة ، وليس فيها مصحف ، وأوضح الدلالة على يهوديتهم أنّ أكثرهم يدّعي حفظ التوراة ، ولا يحفظ من القرآن ما يصلَّي به ، فبلغ ذلك أبانا [ 1 ] فقال : / لا تنمّنّ عن صديق حديثا واستعذ من تسرّر النمّام واخفض الصّوت إن نطقت بليل والتفت بالنهار قبل الكلام أكان كافرا : أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة : قال : كنا في مجلس أبي زيد الأنصاري ، فذكروا أبان بن عبد الحميد ، فقالوا : كان كافرا ، فغضب أبو زيد ، وقال : كان جاري ، فما فقدت قرآنه في ليلة قطَّ . أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ عن دماذ : قال : كان لأبان جار ، وكان يعاديه ، فاعتلّ علَّة طويلة وأرجف أبان بموته ، ثم صحّ من علَّته ، وخرج ، فجلس على بابه ، فكانت علَّته من السّلّ ، وكان يكنى أبا الأطول ، فقال له أبان : يقضي على جاره المريض : أبا الأطول طوّلت وما ينجيك تطويل بك السّلّ ولا وال لَّه ما يبرأ مسلول فلا يغررك من طبّ ك أقوال أبا طيل [ 2 ] أرى فيك علامات وللأسباب تأويل [ 3 ] هزالا قد برى جس مك والمسلول مهزول وذبّانا حواليك فموقوذ ومقتول [ 4 ] وحمّى منك في الظَّهر فأنت الدهر مملول وأعلاما سوى ذاك تواريها السّراويل ولو بالفيل مما بك عشر ما نجا الفيل
--> [ 1 ] ب : « فبلغ ذلك أبان » وهو خطأ . [ 2 ] في س ، ب : « ظنك » بدل « طبك » . [ 3 ] خد والمختار : « وللأشياء تأويل » . [ 4 ] الذبان : الذباب والموقوذ : الصريع .