فخر الدين الرازي

87

تفسير الرازي

ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير ( 77 ) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون ( 78 ) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ( المسألة الثانية ) في المراد بهذا المثل أقوال كما في المثل المتقدم ، ( فالقول الأول ) قال مجاهد : كل هذا مثل إله الخلق وما يدعى من دونه من الباطل . وأما الأبكم فمثل الصنم ، لأنه لا ينطق البتة . وكذلك لا يقدر على شئ وأيضا كل على عابديه لأنه لا ينفق عليهم وهم ينفقون عليه ، وأيضا إلي أن مهم توجه الصنم لم يأت بخير . وأما الذي يأمر بالعدل فهو الله سبحانه وتعالى . ( والقول الثاني ) أن المراد من هذا الأبكم : هو عبد لعثمان بن عفان كان ذلك العبد يكره الاسلام ، وما كان فيه خير ، ومولاه وهو عثمان بن عفان كان يأمر بالعدل ، وكان على الدين القويم والصراط المستقيم . ( والقول الثالث ) أن المقصود منه : كل عبد موصوف بهذه الصفات المذمومة . وكل حر موصوف بتلك الصفات الحميدة ، وهذا القول أولى من القول الأول ، لان وصفه تعالى إياهما بكونهما رجلين يمنع من حمل ذلك على الوثن ، وكذلك بالبكم وبالكل وبالتوجه في جهات المنافع وكذلك وصف الآخر بأنه على صراط مستقيم يمنع من حمله على الله تعالى ، وأيضا فالمقصود تشبيه صورة بصورة في أمر من الأمور ، وذلك التشبيه لا يتم إلا عند كون إحدى الصورتين مغايرة للأخرى ( وأما القول الثاني ) فضعيف أيضا ، لان المقصود إبانة التفرقة بين رجلين موصوفين بالصفات المذكورة ، وذلك غير مختص بشخص معين ، بل أيما حصل التفاوت في الصفات المذكورة حصل المقصود . والله أعلم . قوله تعالى ( ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع