فخر الدين الرازي

182

تفسير الرازي

وعزم على أن لا يذنب كان مؤمناً محضاً . وقال أيضاً : ثلاثة من النوم يبغضها الله تعالى . وثلاثة من الضحك : النوم بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العتمة . والنوم في الصلاة ، والنوم عند مجلس الذكر ، والضحك خلف الجنازة ، والضحك في المقابر ، والضحك في مجلس الذكر " ط " قال بعضهم في قوله تعالى : * ( فاحتمل السيل زبداً رابياً ) * ( الرعد : 17 ) السيل ههنا العلم ، شبهه الله تعالى بالماء لخمس خصال : أحدها : كما أن المطر ينزل من السماء كذلك العلم ينزل من السماء . والثاني : كما أن إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح الخلق بالعلم ، الثالث : كما أن الزرع والنبات لا يخرج بغير المطر كذلك الأعمال والطاعات لا تخرج بغير العلم . والرابع : كما أن المطر فرع الرعد والبرق كذلك العلم فإنه فرغ الوعد والوعيد . الخامس : كما أن المطر نافع وضار ، كذلك العلم نافع وضار : نافع لمن عمل به ضار لمن لم يعمل به " ي " كم من مذكر بالله ناس لله ، وكم من مخوف بالله ، جريء على الله ، وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله ، وكم من داع إلى الله فار من الله ، وكم من تال كتاب الله منسلخ عن آيات الله " يا " الدنيا بستان زينت بخمسة أشياء : علم العلماء وعدل الأمراء وعبادة العباد وأمانة التجار ونصيحة المحترفين . فجاء إبليس بخمسة أعلام فأقامها بجنب هذه الخمس جاء بالحسد فركزه في جنب العلم ، وجاء بالجور فركزه بجنب العدل ، وجاء بالرياء فركزه بجنب العبادة ، وجاء بالخيانة فركزها بجنب الأمانة ، وجاء بالغش فركزه بجنب النصيحة " يب " فضل الحسن البصري على التابعين بخمسة أشياء : أولها : لم يأمر أحداً بشيء حتى عمله ، والثاني : لم ينه أحداً عن شيء حتى انتهى عنه ، والثالث : كل من طلب منه شيئاً مما رزقه الله تعالى لم يبخل به من العلم والمال . والرابع : كان يستغني بعلمه عن الناس ، والخامس : كانت سريرته وعلانيته سواء . " يج " إذا أردت أن تعلم أن علمك ينفعك أم لا فاطلب من نفسك خمس خصال : حب الفقر لقلة المؤنة ، وحب الطاعة طلباً للثواب ، وحب الزهد في الدنيا طلباً للفراغ ، وحب الحكمة طلباً لصلاح القلب ، وحب الخلوة طلباً لمناجاة الرب " يد " اطلب خمسة في خمسة ، الأول : أطلب العز في التواضع لا في المال والعشيرة . والثاني : أطلب الغنى في القناعة لا في الكثرة ، والثالث : أطلب الأمن في الجنة لا في الدنيا . والرابع : اطلب الراحة في القلة لا في الكثرة . والخامس : أطلب منفعة العلم في العمل لا في كثرة الرواية " يه " قال ابن المبارك ما جاء فساد هذه الأمة إلا من قبل الخواص وهم خمسة : العلماء ، والغزاة ، والزهاد : والتجار ، والولاة . أما العلماء فهم ورثة الأنبياء ، وأما الزهاد فعماد أهل الأرض ، وأما الغزاة فجند الله في الأرض ، وأما التجار فأمناء الله في أرضه ، وأما الولاة فهم الرعاة فإذا كان العالم للدين واضعاً وللمال رافعاً فبمن يقتدي الجاهل ، وإذا كان الزاهد في الدنيا راغباً فبمن يقتدي التائب ، وإذا كان الغازي طامعاً مرائياً فكيف يظفر بالعدو . وإذا كان التاجر خائناً فكيف تحصل الأمانة ، وإذا كان الراعي ذئباً فكيف تحصل الرعاية " يو " قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : العلم أفضل من