فخر الدين الرازي
183
تفسير الرازي
المال بسبعة أوجه : أولها : العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الفراعنة . الثاني : العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص ، والثالث : يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه . والرابع : إذا مات الرجل يبقى ماله والعلم يدخل مع صاحبه قبره . والخامس : المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلا للمؤمن ، والسادس : جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال . السابع : العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه " يز " قال الفقيه أبو الليث : إن من يجلس عند العالم ولا يقدر أن يحفظ من ذلك العلم شيئاً فله سبع كرامات : أولها : ينال فضل المتعلمين . والثاني : ما دام جالساً عنده كان محبوساً عن الذنوب . والثالث : إذا خرج من منزله طلباً للعلم نزلت الرحمة عليه . والرابع : إذا جلس في حلقة العلم فإذا نزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب . والخامس : ما دام يكون في الاستماع ، تكتب له طاعة . والسادس : إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة له إلى حضرة الله تعالى لقوله عزّ وجلّ : " أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي " والسابع : يرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق فيرد قلبه عن الفسق ويميل طبعه إلى العلم فلهذا أمر عليه الصلاة والسلام بمجالسة الصالحين " يح " قيل من العلماء من يضن بعلمه ولا يحب أن يوجد عند غيره فذاك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من حقه غضب ، فذاك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى الفقراء له أهلاً ، فذاك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من كان معجباً بنفسه إن وعظ عنف وإن وعظ أنف فذاك في الدرك الرابع من النار . ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي خطأ فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يتعلم كلام المبطلين فيمزجه بالدين فهو في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يطلب العلم لوجوه الناس فذاك في الدرك السابع من النار " يط " قال الفقيه أبو الليث : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده الله ثمانية أشياء . من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبة فيها ومن جلس مع الفقراء جعل الله له الشكر والرضا بقسمة الله ، ومن جلس مع السلطان زاده الله القسوة والكبر ، ومن جلس مع النساء زاده الله الجهل والشهوة ، ومن جلس مع الصبيان ازداد من اللهو والمزاح ، ومن جلس مع الفساق ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، ومن جلس مع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات ، ومن جلس مع العلماء ازداد العلم والورع " يي " إن الله علم سبعة نفر سبعة أشياء " ا " علم آدم الأسماء * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * " ب " علم الخضر الفراسة * ( وعلمناه من لدنا علماً ) * ( الكهف : 65 ) " ج " وعلم يوسف علم التعبير * ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ) * ( يوسف : 101 ) " د " علم داود صنعة الدرع * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) * ( الأنبياء : 80 ) " ه " علم سليمان منطق الطير * ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) * ( النمل : 16 ) " و " علم عيسى عليه السلام علم التوراة