فخر الدين الرازي

52

تفسير الرازي

وقوله : * ( ولما جاء أمرنا ) * يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكاً من الملائكة بتلك الصيحة ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب ، وعلى التقديرين فأخبر الله أنه نجى شعيباً ومن معه من المؤمنين برحمة منه وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته ، تنبيهاً على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل الله ورحمته . والثاني : أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضاً ما حصلت إلا بتوفيق الله تعالى ، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال : * ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) * وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام * ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتاً * ( كأن لم يغنوا فيها ) * أي كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين . ثم قال تعالى : * ( ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود ) * . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) * . واعلم أن هذه هي القصة السابعة من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة وهي آخر القصص من هذه السورة ، أما قوله : * ( بآياتنا وسلطان مبين ) * ففيه وجوه : الأول : أن المراد من الآيات التوراة مع ما فيها من الشرائع والأحكام ، ومن السلطان المبين المعجزات القاهرة الباهرة