فخر الدين الرازي
33
تفسير الرازي
صلبه لا تكفي للجمع العظيم . أما نساء أمته ففيهن كفاية للكل . الثالث : أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان ، وهما : زنتا ، وزعوراً ، وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة ، فأما القائلون بالقول الأول فقد اتفقوا على أنه عليه السلام ما دعا القوم إلى لزنا بالنسوان بل المراد أنه دعاهم إلى التزوج بهن ، وفيه قولان : أحدهما : أنه دعاهم إلى التزوج بهن بشرط أن يقدموا الإيمان . والثاني : أنه كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر في شريعته ، وهكذا كان في أول الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع وكان مشركاً وزوج ابنته من عتبة بن أبي لهب ثم نسخ ذلك بقوله : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( البقرة : 221 ) وبقوله : * ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) * ( البقرة : 221 ) واختلفوا أيضاً ، فقال الأكثرون : كان له بنتان ، وعلى هذا التقدير ذكر الاثنتين بلفظ الجمع ، كما في قوله : * ( فإن كان له أخوة ) * ( النساء : 21 ) * ( فقد صغت قلوبكما ) * ( التحريم : 4 ) وقيل : إنهن كن أكثر من اثنتين . أما قوله تعالى : * ( هنَّ أطهر لكم ) * ففيه مسألتان : المسألة الأولى : ظاهر قوله : * ( هن أطهر لكم ) * يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهراً ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل ، بل هذا جار مجرى قولنا : الله أكبر ، والمراد أنه كبير ولقوله تعالى : * ( أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم ) * ( الصافات : 62 ) ولا خير فيها ولما قال أبو سفيان : اعل أحداً واعل هبل قال النبي : " الله أعلى وأجل " ولا مقاربة بين الله وبين الصنم . المسألة الثانية : روي عن عبد الملك بن مروان والحسن وعيسى بن عمر أنهم قرؤا * ( هن أطهر لكم ) * بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله تعالى : * ( وهذا بعلي شيخاً ) * ( هود : 72 ) إلا أن أكثر النحويين اتفقوا على أنه خطأ قالوا لو قرىء * ( هؤلاء بناتي هن أطهر ) * كان هذا نظير قوله : * ( وهذا بعلي شيخاً ) * إلا أن كلمة " هن " قد وقعت في البين وذلك يمنع من جعل أطهر حالاً وطولوا فيه ، ثم قال : * ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو ونافع ولا تخزوني بإثبات الياء على الأصل ، والباقون بحذفها للتخفيف ودلالة الكسر عليه . المسألة الثانية : في لفظ * ( لا تخزوني ) * وجهان : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تفضحوني في أضيافي ، يريد أنهم إذا هجموا على أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة . والثاني : لا تخزوني في ضيفي أي لا تخجلوني فيهم ، لأن مضيف الضيف يلزمه الخجالة من كل فعل قبيح يوصل إلى الضيف يقال : خزي الرجل إذا استحيا .