فخر الدين الرازي

231

تفسير الرازي

ما فسر من العهد والقرابة . السادس : قال الأزهري : أيل من أسماء الله عز وجل بالعبرانية ، فجائز أن يكون عرب . فقيل إل . السابع : قال بعضهم : الإل مأخوذ من قولهم إل يؤل ألا ، إذا صفا ولمع ومنه الآل للمعانه ، وأذن مؤللة شبيهة بالحربة في تحديدها وله أليل أي أنين يرفه به صوته ، ورفعت المرأة أليلها إذا ولولت ، فالعهد سمى إلا ، لظهوره وصفائه من شوائب الغدر ، أو لأن القوم إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه . أما قوله : * ( ولا ذمة ) * فالذمة العهد ، وجمعها ذمم وذمام ، كل أمر لزمك ، وكان بحيث لو ضيعته لزمتك مذمة ، وقال أبو عبد الله الذمة ما يتذمم منه ، يعني ما يجتنب فيه الذم يقال : تذمم فلان ، أي ألقى على نفسه الذم ، ونظيره تحوب ، وتأثم وتحرج . أما قوله : * ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) * أي يقولون بألسنتهم كلاماً حلواً طيباً ، والذي في قلوبهم بخلاف ذلك ، فإنهم لا يضمرون إلا الشر والإيذاء إن قدروا عليه * ( وأكثرهم فاسقون ) * وفيه سؤالان : السؤال الأول : الموصوفين بهذه الصفة كفار . والكفر أقبح وأخبث من الفسق ، فكيف يحسن وصفهم بالفسق في معرض المبالغة في الذم . السؤال الثاني : أن الكفار كلهم فاسقون ، فلا يبقى لقوله : * ( وأكثرهم فاسقون ) * فائدة . والجواب عن الأول : أن الكافر قد يكون عدلاً في دينه ، وقد يكون فاسقاً خبيث النفس في دينه ، فالمراد ههنا أن هؤلاء الكفار الذين من عادتهم نقض العهود * ( أكثرهم فاسقون ) * في دينهم وعند أقوامهم ، وذلك يوجب المبالغة في الذم . والجواب عن الثاني : عين ما تقدم ، لأن الكافر قد يكون محترزاً عن الكذب ، ونقض العهد والمكر والخديعة ، وقد يكون موصوفاً بذلك ، ومثل هذا الشخص يكون مذموماً عند جميع الناس وفي جميع الأديان ، فالمراد بقوله : * ( وأكثرهم فاسقون ) * أن أكثرهم موصوفون بهذه الصفات المذمومة ، وأيضاً قال ابن عباس : لا يبعد أن يكون بعض أولئك الكفار قد أسلم وتاب ، فلهذا السبب قال : * ( وأكثرهم فاسقون ) * حتى يخرج عن هذا الحكم أولئك الذين دخلوا في الإسلام . أما قوله : * ( اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله ) * ففيه قولان : الأول : المراد منه المشركون . قال مجاهد : أطعم أبو سفيان بن حرب حلفاءه ، وترك حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم فنقضوا العهد الذي كان بينهم بسبب تلك الأكلة . الثاني : لا يبعد أن تكون طائفة من اليهود أعانوا