فخر الدين الرازي
232
تفسير الرازي
المشركين على نقض تلك العهود ، فكان المراد من هذه الآية ذم أولئك اليهود ، وهذا اللفظ في القرآن كالأمر المختص باليهود ويقوى هذا الوجه بما أن الله تعالى أعاد قوله : * ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) * ( التوبة : 10 ) ولو كان المراد منه المشركين لكان هذا تكراراً محضاً ، ولو كان المراد منه اليهود لم يكن هذا تكراراً ، فكان ذلك أولى . ثم قال : * ( وأولئك هم المعتدون ) * ( التوبة : 10 ) يعني يعتدون ما حده الله في دينه وما يوجبه العقد والعهد ، وفي ذلك نهاية الذم . والله أعلم . ( 11 ) * ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءاتَوُاْ الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الاَْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * . ( 12 ) * ( وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بين حال من لا يرقب في الله إلا ولا ذمة ، وينقض العهد وينطوي على النفاق ويتعدى ما حد له ، بين من بعد أنهم إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة كيف حكمهم ، فجمع ذلك الشيء بقوله : * ( فإخوانكم في الدين ) * وهو يفيد جملة أحكام الإيمان ، ولو شرح لطال . فإن قيل : المعلق على الشيء بكلمة * ( إن ) * عدم عند عدم ذلك الشيء ، فهذا يقتضي أنه متى لم توجد هذه الثلاثة لا يحصل الأخوة في الدين ، وهو مشكل لأنه ربما كان فقيراً ، أو إن كان غنياً ، لكن قبل انقضاء الحول لا تلزمه الزكاة . قلنا : قد بينا في تفسير قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) * ( النساء : 31 ) أن المعلق على الشيء بكلمة * ( إن ) * لا يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء ، فزال هذا السؤال ، ومن الناس من قال المعلق على الشيء بكلمة * ( إن ) * عدم عند عدم ذلك الشيء ، فههنا قال المواخاة بالإسلام بين المسلمين موقوفة على فعل الصلاة والزكاة جميعاً ، فإن الله تعالى شرطها في إثبات المواخاة ، ومن لم يكن أهلاً لوجوب الزكاة عليه ، وجب عليه أن يقر بحكمها ، فإذا أقر بهذا الحكم دخل في الشرط الذي به تجب الأخوة ، وكان