فخر الدين الرازي

215

تفسير الرازي

سورة التوبة مدنية إلا الآيتين الأخيرتين فمكيتان وآياتها 129 نزلت بعد المائدة سورة التوبة مائة وثلاثة وثلاثون وقيل عشرون وتسع آيات مدنية قال صاحب " الكشاف " : لها عدة أسماء : براءة ، والتوبة ؛ والمقشقشة ، والمبعثرة ، والمشردة ، والمخزية ، والفاضحة ، والمثيرة ، والحافرة ، والمنكلة ، والمدمدمة ، وسورة العذاب . قال لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النفاق أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ، وتبحث عنها ، وتثيرها . وتحفر عنها ، وتفضحهم ، وتنكل بهم ، وتشردهم وتخزيهم ، وتدمدم عليهم . وعن حذيفة : إنكم تسمونها سورة التوبة ، والله ما تركت أحداً إلا نالت منه . وعن ابن عباس في هذه السورة قال : إنها الفاضحة ما زالت تنزل فيهم وتنال منهم حتى خشينا أن لا تدع أحداً ، وسورة الأنفال نزلت في بدر ، وسورة الحشر نزلت في بني النضير . فإن قيل : ما السبب في إسقاط التسمية من أولها ؟ قلنا : ذكروا فيه وجوها : الوجه الأول : روي عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان ، ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المئين ، وإلى سورة الأنفال وهي من المثاني ، فقرنتم بينهما وما فصلتم ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما نزلت عليه سورة يقول : " ضعوها في موضع