فخر الدين الرازي
177
تفسير الرازي
وما ذاك إلا أنهم اعتمدوا على دينهم . وقيل المراد : إن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم ، رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموت ويثابون على هذا القتل . ثم قال تعالى : * ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) * أي ومن يسلم أمره إلى الله ويثق بفضله ويعول على إحسان الله ، فإن الله حافظه وناصره ، لأنه عزيز لا يغلبه شيء ، حكيم يوصل العذاب إلى أعدائه ، والرحمة والثواب إلى أوليائه : * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) * . اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال هؤلاء الكفار شرح أحوال موتهم ، والعذاب الذي يصل إليهم في ذلك الوقت ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وحده * ( إذ تتوفى ) * بالتاء على تأنيث لفظ الملائكة والجمع ، والباقون بالياء على المعنى . المسألة الثانية : جواب * ( لو ) * محذوف . والتقدير : لرأيت منظراً هائلاً ، وأمراً فظيعاً ، وعذاباً شديداً . المسألة الثالثة : * ( ولو ترى ) * ولو عاينت وشاهدت ، لأن لو ترد المضارع إلى الماضي كما ترد إن الماضي إلى المضارع . المسألة الرابعة : الملائكة رفعها بالفعل ، ويضربون حال منهم ، ويجوز أن يكون في قوله : * ( يتوفى ) * ضمير لله تعالى ، والملائكة مرفوعة بالابتداء ، ويضربون خبر . المسألة الخامسة : قال الواحدي : معنى يتوفى الذين كفروا يقبضون أرواحهم على استيفائها وهذا يدل على أن الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد ، وأنه هو الروح فقط ؛ لأن قوله : * ( يتوفى الذين كفروا ) * يدل على أنه استوفى الذات الكافرة ، وذلك يدل على أن الذات الكافرة هي التي استوفيت