أبي الفرج الأصفهاني

504

الأغاني

صوت صخر يرثي أخاه أبا عمرو وقالوا جميعا : خرج صخر الغيّ وأخوه أبو عمرو في غزاة لهما ، فباتا في أرض رملة ، فنهشت أخاه أبا عمرو حيّة ، فمات ، فقال يرثيه : لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا إلى جدث يوزي له بالأهاضب لحيّة جحر في وجار [ 1 ] مقيمة تنمّى [ 2 ] بها سوق المنا والجوالب أخي لا أخا لي بعده سبقت به منيّته جمع الرّقي والطبائب وذلك مما يحدث الدهر إنه له كل مطلوب جثيث وطالب - يوزي له : يمني له . والإزاء : مهراق الدلو . والأهضب : الجبال - وقال الأثرم عن أبي عبيدة : خرج صخر الغيّ في طائفة من قومه يقدمها خوفا من أبي المثلَّم ، فأغار على بني المصطلق من خزاعة ، فانتظر بقية أصحابه ، ونذرت به بنو المصطلق ، فأحاطوا به فقال : لو أن أصحابي بنو معاوية أهل جنوب [ 3 ] النخلة الشّامية ورهط دهمان ورهط عادية ما تركوني للذئب العاوية وجعل يرميهم ويرتجز ويقول : لو أن أصحابي بنو خناعة أهل النّدى والمجد والبراعة / تحت جلود البقر القرّاعة [ 4 ] لمنعوا من هذه اليراعه [ 5 ] وقال أيضا وهو يقاتلهم : لو أن حولي من قريم [ 6 ] رجلا بيض الوجوه يحملون النّبلا لمنعوني نجدة ورسلا سفع الوجوه لم يكونوا عزلا مقتل صخر ورثاؤه - يقول : منعنوني بنجدة وشدّة وعلى رسلهم بأهون سعي . قال : فلم يزل يقاتلهم حتى قتلوه - وبلغ ذلك أبا المثلَّم ، فقال يرثيه :

--> [ 1 ] الوجار : كل حجر يسكن فيه حنش من أحناش الأرض . [ 2 ] تنمى : ارتفع . [ 3 ] جنوب : جمع جنب بمعنى ناحية . [ 4 ] القراعة : الصلبة . [ 5 ] اليراعة : الضعيف ، وفي « الديوان » : « المراعة » . [ 6 ] قريم : حي من هذيل .