أبي الفرج الأصفهاني
428
الأغاني
وأهوت لتنتاش الرّواق [ 1 ] فلم تقم إليه ولكن طأطأته الولائد / قليلة لحم الناظرين يزينها شباب ومخفوض من العيش بارد تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقم قد أسلمته العوائد ترى القرط منها في قناة [ 2 ] كأنها بمهلكة لولا البرا [ 3 ] والمعاقد [ 4 ] يرثى صريعا في بئر وقال أبو عمرو والشيباني : أغار رجل [ 5 ] من بني تغلب يقال له الهذيل بعقب مقتل عثمان على بني تميم ، فأصاب نعما كثيرا ، فورد بها ماء لبني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم يقال له سفار [ 6 ] ، فإذا عليه الأسود وخالد ابنا نعيم بن قعنب بن الحارث ابن عمرو بن همام بن رياح في إبل لهما قد أورداها ، فأراد الهذيل أخذها ، فتفرّقت ، فتفرق أصحابه في طلبها ، وهو قائم على رأس ركيّة من سفار ، فرماه أحدهما فقتله فوقع في الرّكيّة فكانت قبره . ويقال : بل رماه عبد أسود لمالك ابن [ 7 ] عروة المازنيّ ، فقال عتيبة بن [ 8 ] مرداس الذي يقال له ابن فسوة في ذلك : من مبلغ فتيان تغلب أنه خلال للهذيل من سفار قليب ؟ إذا صوّت الأصداء وسطها فتى تغلبيّ في القليب غريب / فأعددت يربوعا لتغلب إنهم أناس غذتهم [ 9 ] فتنة وحروب حويت لقاح ابني نعيم بن قعنب وإنك إن أحرزتها لكسوب بشر بن كهف ينهره وقال أبو عمرو أيضا : كان عبد اللَّه بن عامر بن كريز قد تزوّج أخت بشر بن كهف أحد بني خزاعة بن مازن ، فكان أثيرا عنده ، واستعمله على الحمى ، فسأله ابن فسوة أن يرعيه فأبى ، ومنعه ، وطرد إبله ، فقال في ذلك : من [ 10 ] يك أرعاه الحمى أخواته فما لي من أخت عوان ولا بكر وما ضرّها أن لم تكن رعت الحمى ولم تطلب الخير الممنّع من بشر
--> [ 1 ] الرواق : مقدم البيت أو الفسطاط ، وتنتاش ، والمراد ، تتناول لتنعمها وترفهها بكثرة الخدم . [ 2 ] كذا في ف ؛ وفي س ، ب : « فتاة » ، والمراد استقامة قدها وطول عنقها . [ 3 ] البرا : جمع برة ، وأصلها بروة : الخلخال . [ 4 ] المعاقد : جمع معقاد ؛ وهو خيط فيه خرزات تعلق في عنق الصبي . [ 5 ] ف : « فتى » . [ 6 ] سفار : منهل بين البصرة والمدينة قبل ذي قار لبني مازن بن مالك . [ 7 ] كذا في ف ، ب وفي س : « أبي » . [ 8 ] كذا في ف ؛ وفي س ، ب : « في » ؛ وهو تحريف . [ 9 ] كذا في ب ، وفي س ، ب : « عرتهم » . [ 10 ] البيت من الطويل دخله الخرم .