أبي الفرج الأصفهاني
424
الأغاني
23 - أخبار عتيبة ونسبه اسمه ونسبه عتيبة [ 1 ] بن مرداس أحد بني كعب بن عمرو بن تميم [ 2 ] ، لم يقع إليّ من نسبه غير هذا ، وهو شاعر مقلّ غير معدود في الفحول ، مخضرم ممّن أدرك الجاهلية والإسلام هجّاء خبيث اللسان بذيّ . لماذا لقب بابن فسوة ؟ وابن فسوة لقب لزمه في نفسه ، ولم يكن أبوه يلقّب بفسوة ، إنما لقب هو بهذا ، وقد اختلف في سبب تلقيبه بذلك ، فذكر إسحاق الموصليّ عن أبي عمرو الشّيباني : نسخت ذلك من كتاب إسحاق بخطه . أن عتيبة بن مرداس كان فاحشا كثير الشرّ قد أدرك الجاهليّة ، فأقبل ابن عمّ له من الحجّ ، وكان من أهل بيت منهم يقال لهم : بن فسوة ، فقال لهم عتيبة : كيف كنت يا بن فسوة ؟ فوثب مغضبا ، فركب راحلته وقال : بئس لعمر اللَّه ما حيّيت به ابن عمّك ، قدم عليك من سفر ، ونزل دارك ! فقام إليه عتيبة مستحييا ، وقال له ؛ لا تغضب يا بن عمّ ، فإنما مازحتك ! فأبى أن ينزل ، فقال له : انزل وأنا أشتري منك هذا الاسم فأتسمّى به ، وظن أن ذلك لا يضرّه ، قال : لا أفعل أو تشتريه مني بمحضر من العشيرة . قال : نعم فجمعهم وأعطاه بردا وجملا وكبشين ، وقال لهم عتيبة : اشهدوا أني قد قبلت هذا النّبز [ 3 ]
--> [ 4 ] وأخذت الثمن [ 4 ] ، وأني ابن فسوة ، فزالت عن ابن عمه يومئذ ، وغلبت عليه وهجي بذلك ، فقال فيه بعض الشعراء : أودى ابن فسوة إلا نعته الإبلا / وعمر عمرا طويلا ، وإنما قال : أودى ابن فسوة إلا نعته الإبلا لأنه كان أوصف الناس لها ، وأغراهم بوصفها ، ليس له كبير شعر إلا وهو مضمّن وصفها . تخريج آخر لهذا اللقب وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : إنّما سمّي عتيبة بن مرداس بن فسوة ، لأنه كان له جار من عبد القيس ، فكان يتحدث إلى ابنته ، وكان لها حظ [ 1 ] كذا في ف و « الإصابة » و « الشعراء » ، وفي س ، ب : عيينة ، وهو تحريف . [ 2 ] كذا في ف وفي س ، ب : « أحد بني عمرو بن كعب بن عمرو بن تميم » . [ 3 ] كذا في ف ومعناه التلقيب بالسوء ، وفي س ، ب : النبذ . وهو تخريف . ( 4 - 4 ) التكملة من هج ، هد ، ف .