أبي الفرج الأصفهاني
425
الأغاني
من جمال ، وكانت تعجبه ويهيم بها ، فكان أحداث بني تميم ، إذا ذكروا العبديّ [ 1 ] ، قالوا : قال ابن فسوة ، وفعل ابن فسوة ، فأكثروا عليه من ذلك حتى ملّ فعمل على التحوّل عنهم ، وبلغ ذلك عتيبة ، فأتاه فطلب إليه أن يقيم ، وأن يحتمل اسمه ، ويشريه منه ببعير ، فلم يفعل ، قال : العبديّ : فتحولت عنهم وشاع في الناس أنه قد ابتاع مني وغلب عليه ، فأنشأ عتيبة يقول من كلمة له : وحوّل مولانا علينا اسم أمه ألا ربّ مولى ناقص غير زائد ابن عباس ينهره أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثنا أحمد بن الحارث قال : حدثنا المدائنيّ عن أبي بكر الهذلي وابن دأب وابن جعدبة [ 2 ] ، قالوا : أتى عتيبة بن مرداس - وهو ابن فسوة - عبد اللَّه بن العباس عليهما السلام وهو عامل لعليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه على البصرة ، وتحته يومئذ شميلة بنت جنادة بن بنت أبي أزهر الزهرانية ، وكانت قبله تحت مجاشع ابن مسعود السّلميّ ، / فأستأذن عليه ، فأذن له ، وكان لا يزال يأتي أمراء البصرة فيمدحهم ، فيعطونه ، ويخافون لسانه ، فلما دخل على ابن عباس قال له : ما جاء بك إليّ يا بن فسوة ؟ فقال له : وهل عنك مقصر أو وراءك معديّ ؟ جئتك لتعينني على مروءتي ، وتصل قرابتي ، فقال له / ابن عباس : وما مروءة من يعصي الرحمن ويقول البهتان ويقطع ما أمر اللَّه به أن يوصل ؟ واللَّه لئن أعطيتك لأعيننّك على الكفر والعصيان ، انطلق فأنا أقسهم باللَّه لئن بلغني أنك هجوت أحدا من العرب لأقطعنّ لسانك . فأراد الكلام ، فمنعه من حضر ، وحبسه يومه ذلك ، ثم أخرجه عن البصرة . الحسن وابن جعفر يصلانه خشية لسانه فوفد إلى المدينة بعد مقتل عليّ عليه السلام ، فلقي الحسن بن عليّ عليهما السلام ، وعبد اللَّه بن جعفر عليهما السلام ، فسألاه عن خبره مع ابن عباس عليه السلام فأخبرهما ، فاشتريا عرضه بما أرضاه ، فقال عتيبة يمدح الحسن وابن جعفر عليهما السلام ويلوم ابن عباس رضي اللَّه عنهما ؛ أتيت ابن عباس فلم يقض حاجتي ولم يرج معروفي ولم يخشى منكري حبست فلم أنطق بعذر لحاجة وسدّ [ 3 ] خصاص [ 4 ] البيت من كل منظر وجئت وأصوات الخصوم وراءه كصوت الحمام في القليب المغوّر [ 5 ] وما أنا إذا زاحمت مصراع بابه بذي صولة ضار [ 6 ] ، ولا بحزوّر [ 7 ]
--> [ 1 ] كذا في ب ، وهو النسب الفصيح إذ المركب الإضافي ينصب إلى صدره إلا إن ألبس ولا ينسب إلى الجزأين معا للثقل . وفي ف : « للعبقي » . [ 2 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : « جعدية » تحريف . [ 3 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : شد ، وهو تحريف . [ 4 ] خصاص الباب : ثقبه . [ 5 ] القليب : البئر البعيدة الغور . [ 6 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : « باق » ، ولا معنى لها ، وفي هد : « فان » . [ 7 ] حزور : رجل قوي .