أبي الفرج الأصفهاني
280
الأغاني
خرجت لهم تمشي البراح ولم تكن كمن حصنه فيه الرّتاج المضبّب [ 1 ] وما خالد يستطعم الماء فاغرا بعدلك والداعي إلى الموت ينعب [ 2 ] أولى كذبات ابن الكلبي وقال ابن الكلبي : أول كذبة كذبتها في النسب أن خالد بن عبد اللَّه سألني عن جدته أم كرز ، وكانت أمة بغيّا لبني أسد يقال لها : زرنب . فقلت له : هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين ، فسرّ بذلك ، ووصلني . بنو أسد ينكرونه : قال : قال خالد ذات يوم لمحمد بن منظور الأسدي : يا أبا الصباح ، قد ولدتمونا ، فقال : ما أعرف فينا ولادة لكم ، وإن هذا لكذب . فقيل له : لو أقررت للأمير بولادة ما ضرّك ، قال : أأفسد وأستنبط [ 3 ] ما ليس مني ، وأقرّ بالكذب / على قومي ؟ فأمر خالد خداشا الكنديّ - وكان عامله - بضرب مولى لعبّاد بن إياس الأسدّي ، فقتله ، فرفع إلى خالد ، فلم يقده ، فوثب عبّاد على خداش فقتله ، وقال : لعمري لئن جارت قضية خالد عن القصد ما جارت سيوف بني نصر يتطاول على السماء فأخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، قال : حدثنا المدائني ، عن سحيم بن حصين قال : قتل خداش الكنديّ رجلا من بني أسد ، وكان الكنديّ عاملا لخالد القسري ، فطولب بالقود ، وهو على دهلك / [ 4 ] ، فقال : واللَّه لئن أقدت من عاملي لأقيدنّ من نفسي ، ولئن أقدت من نفسي ليقيدن أمير المؤمنين من نفسه ، ولئن أقاد أمير المؤمنين من نفسه ، ليقيدنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من نفسه ولئن أقاد رسول اللَّه من نفسه هاه هاه ! [ 5 ] يعرّض باللَّه عز وجل ، لعنة اللَّه على خالد . أمه نصرانية بظراء أخبرني الحسن : قال : حدثنا الخراز ، عن المدائني ، عن عيسى بن يزيد وابن جعدبة وأبي اليقظان ، قالوا : كانت أم خالد رومية نصرانية ، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة ، فكان إذا أراد المؤذن في المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس ، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم . أعشى همدان يفحش في هجائه فقال أعشى همدان يهجوه ، ويعيّره بأمه - وكان الناس بالكوفة إذا ذكروه في ذلك الوقت قالوا : ابن البظراء ،
--> [ 1 ] البراح : البين الواضح ، فهو مفعول مطلق ، أي تمشي المشي البراح . والرتاج المضبب : غلق الباب المصنوع من الحديد ، يريد أنه خرج لأعدائه سافرا ، ولم يتحصن بحصن مغلق . [ 2 ] العدل - بكسر العين - المعادل ، يقول له ؛ لم تكن كخالد حين استطعم الماء عندما سمع بنبأ الإغارة عليه . [ 3 ] في هد ، هج « وأستليط من ليس مني » بدل « وأستنبط » وهي رواية أدق ، واستلاطه : ادعى بنوته زورا . [ 4 ] الدهلك : جزيرة بين اليمن وأرض الحبشة ، أو واحد الدهالك : آكام سوداء معروفة بجزيرة العرب ، وليس كلا المعنيين مناسبا هنا ، ورواية هد ، هج ، وهو على « المنبر » بدل « الدهلك » . [ 5 ] هاه هاه : حكاية لضحك الضاحك .