أبي الفرج الأصفهاني
281
الأغاني
فأنف من ذلك ، فيقال : إنه ختن أمه وهي كارهة ، فعيّره الأعشى بذلك حين يقوله - : / لعمرك ما أدري وإني لسائل أبظراء أم مختونة أمّ خالد فإن كانت الموسى جرت فوق بظرها فما ختنت إلا ومصّان قاعد [ 1 ] يرى سوأة من حيث أطلع رأسه تمرّ عليها مرهفات الحدائد وقال أيضا فيه ، يرميه بالَّلواط : ألم تر خالدا يختار ميما ويترك في النّكاح مشقّ صاد [ 2 ] ويبغض كلّ آنسة لعوب وينكح كلّ عبد مستقاد [ 3 ] ألا لعن الإله بني كريز فكرز من خنازير السواد [ 4 ] يكره مضر ، ويسب علي بن أبي طالب قال المدائني في خبره : وأخبرني ابن شهاب بن عبد اللَّه قال : قال لي خالد بن عبد اللَّه القسري : اكتب لي النسب فبدأت بنسب مضر فمكثت فيه أياما ، ثم أتيته . فقال : ما صنعت ؟ فقلت : بدأت بنسب مضر وما أتممته . فقال : اقطعه - قطعه اللَّه مع أصولهم - واكتب لي السيرة ، فقلت له : فإنه يمّر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه - فأذكره ، فقال : لا ، إلا أن تراه في قعر الجحيم [ 5 ] . لعن اللَّه خالدا ومن ولاه ، وقبحهم ، وصلوات اللَّه على أمير المؤمنين [ 6 ] : من مظاهر زندقته وانحرافه وقال أبو عبيدة : حدثني أبو الهذيل العلَّاف ، قال : صعد خالد القسري المنبر ، فقال : إلى كم يغلب باطلنا حقّكم ، أما آن لربكم أن يغضب لكم ؟ وكان زنديقا ، أمه نصرانية ، فكان يولَّي النصارى والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم ، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئونهن ، فيطلق لهم ذلك ، ولا يغيّر [ 7 ] عليهم .
--> [ 1 ] مصان : يقال للرجل : يا مصان ، وللمرأة يا مصانة ، مرادا بكل منهما أنه يمص بظر أمه ، وعلى هذه الرواية يكون ثمة إقواء في البيت الثاني ، ورواية هد : « فما ختنت الا بمصان قاعد » وهي رواية سليمة تضع عن البيت وزر الإقواء ، وعلى كل فالمراد بالمصان هنا خالد نفسه بدليل قوله في البيت التالي « يرى سوأة من حيث أطلع رأسه » يريد الأعشى أن الحجام حين استأصل بظر أم خالد كان خالد يراقب عملية استئصال ذلك البظر الذي كان يمصه ، ويرى السوأة التي أطلعت رأسه يوم ولادته . [ 2 ] يكنى بالميم عن الاست ، لأن حلقتها مستديرة ، وبالصاد عن فرج المرأة لأن حلقته مستطيلة وفي هج : « ويكره » بدل « ويترك » . [ 3 ] مستقاد : تابع مقود ، وفي الأصل « مستفاد » وهو تصحيف ، والمثبت من هج . [ 4 ] كريز : تصغير كرز جد خالد ، والسواد ، اسم يطلق على العراق . [ 5 ] يريد ألا يذكر شيئا عنه إلا أن يراه في قعر الجحيم ، فيذكر ذلك . [ 6 ] لعن اللَّه . . . الخ من كلام أبي الفرج ، ويبدو فيه تشيعه ، ولعل لهذا التشيع أثرا في تلك الحملة الشعواء التي شنها على خالد بن عبد اللَّه القسري . [ 7 ] كذا بالأصل ، ولعل أصل العبارة « ولا يغيره عليهم » أو « ولا يغار عليهن » .