فخر الدين الرازي

188

تفسير الرازي

على ظاهرها ويحرم التصرف فيها بالتأويل . المسألة الثانية : قال الواحدي : انتصب مستقيماً على الحال ، والعامل فيه معنى " هذا " وذلك لأن " ذا " يتضمن معنى الإشارة ، كقولك : هذا زيد قائماً معناه أشير إليه في حال قيامه ، وإذا كان العامل في الحال معنى الفعل لا الفعل ، لم يجز تقديم الحال عليه لا يجوز قائماً هذا زيد ، ويجوز ضاحكاً جاء زيد . أما قوله : * ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) * . فنقول : أما تفصيل الآيات فمعناه ذكرها فصلاً فصلاً بحيث لا يختلط واحد منها بالآخر ، والله تعالى قد بين صحة القول بالقضاء والقدر في آيات كثيرة من هذه السورة متوالية متعاقبة ، بطرق كثيرة ووجوه مختلفة . وأما قوله : * ( لقوم يذكرون ) * فالذي أظنه والعلم عند الله أنه تعالى إنما جعل مقطع هذه الآية هذه اللفظة لأنه تقرر في عقل كل واحد أن أحد طرفي الممكن لا يترجح على الآخر إلا لمرجح ، فكأنه تعالى يقول للمعتزلي : أيها المعتزلي تذكر ما تقرر في عقلك أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر ، إلا لمرجح ، حتى تزول الشبهة عن قلبك بالكلية في مسألة القضاء والقدر . قوله تعالى * ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بين عظيم نعمه في الصراط المستقيم وبين أنه تعالى معد مهيئ لمن يكون من المذكورين بين الفائدة الشريفة التي تحصل من التمسك بذلك الصراط المستقيم ، فقال : * ( لهم دار السلام عند ربهم ) * وفي هذه الآية تشريفات . النوع الأول : قوله : * ( لهم دار السلام ) * وهذا يوجب الحصر ، فمعناه : لهم دار السلام لا لغيرهم ، وفي قوله : * ( دار السلام ) * قولان : القول الأول : أن السلام من أسماء الله تعالى ، فدار السلام هي الدار المضافة إلى الله تعالى ، كما قيل للكعبة - بيت الله تعالى - وللخليفة - عبد الله - . والقول الثاني : أن السلام صفة الدار ، ثم فيه وجهان : الأول : المعنى دار السلامة ، والعرب تلحق هذه الهاء في كثير من المصادر وتحذفها يقولون ضلال وضلالة ، وسفاه وسفاهة ، ولذاذ ولذاذة ، ورضاع ورضاعة . الثاني : أن السلام جمع السلامة ، وإنما سميت الجنة بهذا الاسم لأن