فخر الدين الرازي
107
تفسير الرازي
السماء ماءً طهورا ) * ( الفرقان : 48 ) وقال : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * ( الأنفال : 11 ) وقال : * ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) * ( النور : 43 ) فثبت أن الحق ، أنه تعالى ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء . ثم ينزلها إلى السحاب . ثم من السحاب إلى الأرض . والقول الثاني : المراد إنزال المطر من جانب السماء ماء . والقول الثالث : أنزل من السحاب ماء وسمى الله تعالى السحاب سماء ، لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت ، فهذا ما قيل في هذا الباب . المسألة الثانية : نقل الواحدي في " البسيط " عن ابن عباس : يريد بالماء ههنا المطر ولا ينزل نقطة من المطر إلا ومعها ملك ، والفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول ، فأما أن يكون معه ملك من ملائكة السماوات ، فالقول به مشكل والله أعلم . المسألة الثالثة : قوله : * ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) * فيه أبحاث : البحث الأول : ظاهر قوله : * ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) * يدل على أنه تعالى إنما أخرج النبات بواسطة الماء ، وذلك يوجب القول بالطبع والمتكلمون ينكرونه ، وقد بالغنا في تحقيق هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : * ( وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم ) * فلا فائدة في الإعادة . البحث الثاني : قال الفراء : قوله : * ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) * ظاهره يقتضي أن يكون لكل شيء نبات . وليس الأمر كذلك ، فكان المراد فأخرجنا به نبات كل شيء له نبات ، فإذا كان كذلك ، فالذي لا نبات له لا يكون داخلاً فيه . البحث الثالث : قوله : * ( فأخرجنا به ) * بعد قوله : * ( أنزل ) * يسمى التفاتاً . ويعد ذلك من الفصاحة . واعلم أن أصحاب العربية ادعوا أن ذلك يعد من الفصاحة . وما بينوا أنه من أي الوجوه يعد من هذا الباب ؟ وأما نحن فقد أطنبنا فيه في تفسير قوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * ( يونس : 22 ) فلا فائدة في الإعادة . والبحث الرابع : قوله : * ( فأخرجنا ) * صيغة الجمع . والله واحد فرد لا شريك له ، إلا أن الملك العظيم إذا كنى عن نفسه ، فإنما يكنى بصيغة الجمع ، فكذلك ههنا . ونظيره قوله : * ( إنا أنزلناه . إنا أرسلنا نوحاً . إنا نحن نزلنا الذكر ) * . أما قوله : * ( فأخرجنا منه خضراً ) * فقال الزجاج : معنى خضر ، كمعنى أخضر ، يقال أخضر