فخر الدين الرازي

45

تفسير الرازي

أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ذكرنا أن لفظ الأم قد ينطلق على العمة والخالة ، فكان قوله : * ( وأمهات نسائكم ) * متناولا للعمة والخالة من بعض الوجوه . وإذا عرفت هذا فنقول : قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * المراد ما وراء هؤلاء المذكورات سواء كن مذكورات بالقول الصريح أو بدلالة جلية ، أو بدلالة خفية ، وإذا كان كذلك لم تكن العمة والخالة خارجة عن المذكورات . الوجه الثالث : في الجواب عن شبهة الخوارج أن نقول : قوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * عام ، وقوله : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " خاص ، والخاص مقدم على العام ، ثم ههنا طريقان : تارة نقول : هذا الخبر بلغ في الشهرة مبلغ التواتر ، وتخصيص عموم القرآن بخبر المتواتر جائز ، وعندي هذا الوجه كالمكابرة ، لأن هذا الخبر وإن كان في غاية الشهرة في زماننا هذا لكنه لما انتهى في الأصل إلى رواية الآحاد لم يخرج عن أن يكون من باب الآحاد . وتارة نقول : تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد جائز ، وتقريره مذكور في الأصول ، فهذا جملة الكلام في هذا الباب ، والمعتمد في الجواب عندنا الوجه الأول . الصنف الثالث : من التخصيصات الداخلة في هذا العموم : أن المطلقة ثلاثا لا تحل ، إلا أن هذا التخصيص ثبت بقوله تعالى : * ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) * ( البقرة : 230 ) . الصنف الرابع : تحريم نكاح المعتدة ، ودليله قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( البقرة : 228 ) . الصنف الخامس : من كان في نكاحه حرة لم يجز له أن يتزوج بالأمة ، وهذا بالاتفاق . وعند الشافعي : القادر على طول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة ، ودليل هذا التخصيص قوله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 25 ) وسيأتي بيان دلالة هذه الآية على هذا المطلوب . الصنف السادس : يحرم عليه التزوج بالخامسة ، ودليله قوله تعالى : * ( مثنى وثلاث ورباع ) * . الصنف السابع : الملاعنة : ودليله قوله عليه الصلاة والسلام : " المتلاعنان لا يجتمعان أبداً " . قوله تعالى : * ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) * . فيه مسائل :