فخر الدين الرازي
223
تفسير الرازي
مناة ، وقال مقاتل : هم خزاعة وخزيمة بن عبد مناة . واعلم أن ذلك يتضمن بشارة عظيمة لأهل الايمان ، لأنه تعالى لما رفع السيف عمن التجأ إلى من التجأ إلى المسلمين ، فبأن يرفع العذاب في الآخرة عمن التجأ إلى محبة الله ومحبة رسوله كان أولى والله أعلم . الموضع الثاني في الاستثناء : قوله تعالى : * ( أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ويقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى : * ( أو جاؤكم ) * يحتمل أن يكون عطفا على صلة * ( الذين ) * والتقدير : إلا الذين يصلون بالمعاهدين أو الذين حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم ، ويحتمل أن يكون عطفا على صفة " قوم " والتقدير : إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم عهد ، أو يصلون إلى قوم حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم ، والأول أولى لوجهين : أحدهما : قوله تعالى : * ( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ) * ( النساء : 89 ) وهذا يدل على أن السبب الموجب لترك التعرض لهم هو تركهم للقتال ، وهذا انما يتمشى على الاحتمال الأول ، وأما على الاحتمال الثاني فالسبب الموجب لترك التعرض لهم هو الاتصال بمن ترك القتال . الثاني : أن جعل ترك القتال موجبا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض ، لان على التقدير الأول يكون ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض ، وعلى السبب الثاني يصير سببا بعيدا . المسألة الثانية : قوله : * ( حصرت صدورهم ) * معناه ضاقت صدورهم عن المقاتلة فلا يريدون قتالكم لأنكم مسلمون ، ولا يريدون قتالهم لأنهم أقاربهم . واختلفوا في موضع قوله : * ( حصرت صدورهم ) * وذكروا وجوها : الأول : أنه في موضع الحال باضمار " قد " وذلك لان " قد " تقرب